بحث جامعي : الشاعر و السارد و المتلقي في شعر الملحون

نافذة حوار

بحث جامعي : الشاعر و السارد و المتلقي في شعر الملحون

سلام على كل اهل الملحون و عشاق الاغنية المغربية . في سنة قمت ببحث جامعي(جامعة ابن زهر باكادير) تناولت فيه موضوع الملحون . كان عنوانه الشاعر و السارد و المتلقي في شعر الملحون تحث اشراف و مناقشة الاستادان مبارك ازارا و محمد الاسماعيلي .. الاول ينحدر من مكناس و الثاني من تافيلالت الريصاني . و فكرت ان انشره في موقعنا العزيز ليطلع عليه كل محبي الملحون و يفيدوني بملاحظاتهم و انتقاداتهم البنائة و ينبهوني للهفوات التي سقط فيها لم ينبهني اليها الاستادان الدي سلف دكرهم . و ساحاول ان ارفع فقرات البحث على مراحل. وهده هيالمصادرو المراجع التي اعتمدتها

-1-المصادر
1- مولاي المهدي العلوي الإسماعلي، من شيوخ الملحون بسلا ، منشد و حفاظ
2- محمد الفلالي المعتذرشاعر – سلا –
3- علال الحنفي ، من شيوخ الملحون بسلا ، منشد و حفاظ
-2- المراجــــع
2-1: الكتـــب:
1- جماعي، الأدب الشعبي المغربي، منشورات جمعية موظفي كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط، منشورات عكاظ 1989.
2- الجراري عباس ، الزجل في المغرب ، القصيدة، جامعة محمد الخامس ، مطبعة الأمنية الرباط 1970.
3- الجراري عباس ، في الأدب الشعبي ، طبعة المعارف الجديدة ، الرباط ، رجب 1408 \ مارس 1988.
4- الملحوني عبد الرحمن ، ديوان الملحون ، سلسلة أبحاث و دراسات في القصيدة الزجلية ،ع : 1 ( الشعر الوطني في الأدب الشعبي المغربي الملحون ، الجفريات نموذجا ، دار الفرقان للنشر الحديث ، الدار البيضاء ، 1990.
5- الملحوني عبد الرحمن ، ديوان الملحون ، سلسلة أبحاث و دراسات في القصيدة الزجلية ، ع : 2 ( كتابة الشعر الشعبي المغربي الملحون ، إشكالية من إشكالية الإنشاد و التدوين ، شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع ، الرباط 1990.
6- الملحوني عبد الرحمن ، ديوان الملحون ، سلسلة أبحاث و دراسات ي القصيدة الزجلية ، ع : 3 ( الزجل المغربي الملحون بين الإنشاد و التدوين ،دار الفرقان للنشر الحديث ، الدار البيضاء ، أكتوبر 1992.
7- المنساوي إدريس ، أسئلة السفر أو سفر الأسئلة ، كناش التعاويد (1)
( 1991 ، 1998)
8- الفاسي محمد ، معلمة الملحون ، ج1 ، ق1 ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية، سلسلة التراث ، الرباط 1987.
9- الفاسي محمد ، معلمة الملحون ، ج2 ، ق1 ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، سلسلة التراث ، الرباط 1991.
10- الفاسي محمد ، معلمة الملحون ، ج3 ، روائع الملحون ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، سلسلة التراث ، الرباط 1990.
11- الفاسي محمد ، معلمة الملحون ، مائة قصيدة و قصيدة في مائة غانية و غانية، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، سلسلة التراث ، الرباط 1997.
12- الفاسي محمد ، رباعيات نساء فاس ( العروبيات ) دار قرطبة للطباعة و النشر ط2 ، الدار البيضاء 1986.
13- سهوم أحمد ،الملحون المغربي ، منشورات شؤون جماعية ، مطبعة النجاح الجديدة ، ط2 ، الدار البيضاء ، دجنبر 1993.
14- شقرون عبد الله ، الشعر الملحون في الإذاعة ، منشورات إتحاد إذاعات الدول العربية ، تونس 1987.

2-2 مقـــال:
محمد الفاسي ‹‹ الأدب الشعبي المغربي الملحون ›› مجلة البحث العلمي ، المركز الجامعي للبحث العلمي ، ع1 ، س1 ، الرباط ، يناير \ أبريل 1964

بقلم كريمو كريم

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

(13) عدد المشاركات

.1
karimokarim

karimokarim

نخصص هذا المدخل للتعريف بالموضوع الذي يتناوله هذا البحث وكذا الطريقة و المنهجية التي سرنا عليها و المرجعية التي اعتمدناها من أجل انجازه.
1- الموضوع
يعتبر الملحون جزءً من تراث شعبي مغربي أصيل و متجذر في الثقافة المغربية ، وهو يجمع بين الفن و الأدب و الفكر و محبب للنفوس لأنه يتجاوب مع الإنسان المغربي في مستوى حياته اليومية و من تم كان موضوعنا في هذا البحث الذي رمنا من خلاله الإسهام في التعريف بهذا الفن الأصيل.
1-1 الإطار العام للموضوع
تعد الآداب والفنون الشعبية من أهم الآداب العالمية التي كثر الاهتمام بها في العقود الأخيرة و أقبل على دراستها عدد كبير من الدارسين و المؤرخين و المهتمين بالتراث الشعبي و المتخصصين في الأنتربولوجيا الثقافية ، كما استهوت كل الباحثين المتعطشين لفهم عادات الشعوب وطقوسهم وتقاليدهم .
والأدب الشعبي كما لا يخفى على الفهم ليس هو الأدب الرخيص أو الوضيع المبتذل كما قد يظن البعض ، ولكنه الأدب الذي ينبع من الشعب في مختلف طبقاته و يعبر عن ذوقه وثقافته و يصور مشاعره و عقليته و مستوى حياته ، ورغم المرتبة التي أصبح يتبوؤها هذا الأدب بين الآداب العالمية الأخرى بفضل الاهتمام المتزايد به ، فإن بعض الأشكال و الأنماط التعبيرية التي تدخل ضمن هذا الأدب الشعبي لم تحض بالعناية التي تستحقها و الاهتمام الذي يليق بها من لدن المثقفين و الباحثيــن و نقصد هنا فنا شعبيا متأصلا و متجذراً في الثقافة المغربية هو شعر الملحون.

فمن المعروف أن شعر الملحون لم ينل اهتماما كبيرا من الباحثين و الأدباء والمؤرخين الذين لم يكونوا في الغالب يرونه جديرا بالتدوين و التخليد و لم يشذ عن هؤلاء إلا النزر القليل ممن لهم اتصال وثيق بهذا الشعر ، فألفوا في العقود الأربعة الأخيرة مجموعة لا بأس بها من المؤلفات التي تعنى بهذا الأدب الشعبي، وقد عزمنا أن ندلوا بدلونا في التعريف بهذا الأدب الأصيل المسمى الملحون.
لذلك فبحثنا هذا يدخل ضمن إطار عام هو الأدب الشعبي ، وقبل أن نمضي إلى تحديد المنهج الذي اخترناه و رأيناه ضروريا و مناسبا للتصدي لموضوع الملحون ، لا بأس أن نضع بين يدي القارئ نبذة عن هذا الأدب الذي جهله كثير من أهله.
1-2 تحديد المفاهيم
1)- الملحون : نبع شعر الملحون من تافيلالت و ترعرع في مكناس ليعم باقي المدن المغربية التقليدية كفاس، مراكش، سلا، الصويرة و تارودانت وحمل مشعل هذا الفن على مدى قرون شعراء شهد لهم التاريخ بالعبقرية والتفرد، تفننوا في استعمال الكلمات الموزونة والمحسنات البلاغية وابتكروا بحورا وأوزانا شعرية وأبدعوا في كل الأغراض من مدح وغزل وهجاء وخمريات…
وقد سمي هذا الشعر بالملحون لأن الشاعر ينظم فيه على إيقاع خاص و بذلك يجمع بين النظم و اللحن وهذا وجه من وجوه تسميته بهذا الاسم وهناك وجه آخر وهو » اللحن  » بمعنى الخطأ أي أنه خارج عن القواعد الإعرابية الفصيحة، والبيت الشعري في الملحون يمكن أن يتركب من شطرين أو شطر واحد وقد يصل إلى ثلاثة أشطر أو أربعة حسب البحر الذي نظمت فيه القصيدة ، وقد دأب أهل الملحون على تسمية الشطر الأول من البيت أي الصدر ب « الفراش  » والعجز ب » الغطا  »

وإذا تألف البيت من أشطار تفوق الإثنين يسمى الشطر الثالث  » الغطا الثاني  » وهكذا، وبحور شعر الملحون تصل إلى خمسة بحور و كل بحر ينقسم إلى عدة قياسات وعروض الملحون لا يتكون من التفاعيل كما في الشعر الفصيح وهذه البحور الخمسة هي  » المبيت ، مكسور الجناح ، السوسي المزلوك، المشتب والذّكر » .
2)- بحور الملحون: جدير بالذكر أن بحور الملحون تعرف عادة باسم  » المرمات  » و أول بحر عرفه شعر الملحون هو بحر  » المبيت  » و يتركب من أبيات تتراوح بين شطرين و خمسة أشطر و عدد تقاطيع البيت تختلف حسب قياساته التي تصل إلى 153 قياسا)1( ، و البحر الثاني في عروض الملحون هو  » مكسور الجناح  » وهذا البحر لا يتركب من أبيات إنما كل قسم كأنه بيت بذاته يبتدئ الشاعر أولا بشطر واحد عدد تقاطيعه عشرة ثم تأتي بعده  » شطيرات  » صغيرة تسمى  » لمطيلعات  » يختلف عددها حسب قياسات هذا البحر ثم في آخرها يأتي بيت يكون غالبا على قياس  » الحربة  » أو قريبا منه و  » الحربة  » هي اللازمة التي تتكرر إثر كل قسم من أقسام القصيدة و بها تعرف أيضا و  » بالحربة  » يتحكم المنشد في ضبط الإيقاع و سمي هذا البحر » مكسور الجناح  » لأنه يبدأ فيه بشطر كأنه  » فراش  » البيت لا يغطى،كأن له جناح واحد و كسر جناحه الثاني ، وبحر  » السوسي المزلوگ » شبيه بالمنثور ويستهل دائما بشطرين في كل واحد منها سبعة تقاطيع و لهما قافية واحدة ثم يشرع الشاعر في الشعر  » المزلوگ  » الحر أي أنه لا يلتزم ميزانا و لا قافية وفي آخر قسم من القصيدة يجعل الشاعر بيتا أو أبيات و يستعمل هذا البحــــر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- أنظر معلمة الملحون ، القسم الأول من الجزء الأول ، محمد الفاسي ،مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، أبريل 1987

بالخصوص في قصائد  » الترجمات « (1) و التي يكون فيها حوار  » الخصام « ، و البحر الرابع في عروض الملحون هو  » المشتب  » و يتكون القسم في هذا البحر من بيت يفصل فيه يبن أول أشطاره و بقيتها بمجوعة من الأشطار القصيرة تسمى  » لمطيلعات  » فكأن داخل البيت محشو بهذه الأشطار الزائدة وأصل تسمية هذا البحر  » بالمشتب  » مشتق من كلمة اسبانية estipula تصغير estipa بمعنى التين و منها المشتب الذي تملأ به الفرش و اللحوف أما النوع الخامس فهو المعروف  » بالذكر  » و القصائد المنظومة في هذا البحر تسمى الذكرات وهي شبيهة بقصائد  » المبيت  » من حيث أنها تتركب من حربة و لها قياس خصوصي و موضوع  » الذكرات  » يكون دائما إما في الصلاة على النبي (ص) و مدحه أو في مدح آل البيت و الصحابة و الأولياء .
وبعد هذه الوقفة مع بحور شعر الملحون التي قصدنا من خلالها توضيح خصائصها حتى لا يقع الخلط بين عروض الملحون و عروض الشعر الفصيح ، نمر إلى تحديد بعض المفاهيم و المصطلحات الأخرى المرتبطة بهذا الشعرو التي تواتر ذكرها في هذا البحث  » كالسرابة  » و  » الناعورة  » و  » العروبي  »
3)- القصيدة : هذا المصطلح هو الأساس و الأصل في شعر الملحون ، ذلك أن القطعة المتكاملة من شعر الملحون تسمى في العادة  » قصيدة » و أصل الاصطلاح تشبيه بالقصيدة العربية الفصيحة و نطقها العامي بسكون القاف وهي تصاغ باللسان الدارج ببعض الألفاظ الفصيحة و لكنها من دون إعراب و تنقسم إلى أقسام .
4)- » السرابة « : وهي عبارة عن قصيدة شعرية تعتبر من صميم شعر الملحون وهي ليست بقصيدة و غالبا ما تكون مقدمة ومدخلا لها و تمتاز  » السرابة  »
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- أنظر الفصل الثاني ، تعريف مفهوم  » الترجما  »

بقصرها ولا حربة لها و لا يذكر الشاعر اسمه فيها و نمثل لها بإحدى  » السرابات  » المشهورة :
شاين كتبت العالم فوق جبين بنــادم
ما يمحي و عدو وملام
قل لذاك اللايم سلم تضحى سالـم
من طعن سيوف انيام
ما بهضوك عوارم ما لسعوك صوارم
ما ذقت كيوس المدام
ما بات رقيــبك من ضناك خايـف ما نكيت حسود
مــــا قبلـت كيسـان المراشف ما شاهت قدود
ماحزت بيديــك صابغ السوالـف ما عنقت نهود
عايش هايم واهيا اللايـــــــــــم
نوصيك اليوم لا تعود تلوم و لا تبوح بالمكتــوم
أما من امثالك لامـــوا و بلاوا بالغرام وهاموا
واضحاوا للبها خداموا
ورضاوا سيرة احكامـوا فغرام عانسي لامــوا
أيا ملاكتي يوم تجينـــا توكة الهلال تزهينــا
بكاس الشتيا تسقينــــا طلعة البدر مينـــة

5)- » الناعورة:قطعة شعرية تجعل في كثير من  » قياسات  » بحر  » المبيت  » أضافها الشاعر الحاج عمارة و جعلها مقدمة لكل قسم و غالبا ما تأتي ابتدأ من القسم الثاني لأن عادة ما يبدأ  » بالحربة  » و غالبا ما تكون أبيات  » الناعورة  » مركبة من شطرين

و نمثل لها  » بالناعورة  » الأولى من قصيدة  » الدمليج  » للشاعر العيساوي الفلوس:
دمليج زهيرو غاب ما بان وبقيت من فراقو مهموم حزيـن
ما شاف مثيله فيد سلطان عند لعراب و لا فالهند وصيـن
دمليج لا يوجد ف مكان ف الروسيا ولا فحزين ستاليـن(1)
6)-  » العروبي  » و يطلق على ثلاث أنواع من الشعر الأول تنظمه النساء و كان يغنى بالخصوص بمناسبة النزاهة في البساتين و الجنان خارج فاس ، و كل مواضيعه تدور حول الحب و الغرام و الأصل أن يتركب من أربعة أشطار لذلك يسمى  » عروبيا  » بالقلب أي ربوعيا نحو
 » يا الجالس في رياض و الزهر و الياسمين حذاك
لله ارفد عينيك شف في ﱠ يانعم الله مســــا ك
فالليل نتوحشك وفي النهار نترجــــــــاك
ما صبت نشوف فيك عساك نبات حــــــداك »2
و النوع الثاني من  » العروبي  » يدعى في مراكش بالرباعي و هو في الأصل يتكون من أربعة أشطار وهذا النوع من الشعر جله في الحكم و يقدس عند سامعيه لاشتماله على نصائح و مواعظ ، وقد اشتهر بهذا النوع من  » العروبي  » عبد الرحمن المجذوب
ابن آدم يا كحل الراس أيا خايب الطبيعـة
السن يضحك للســن و القلب فيه الخديعة
أما النوع الثالث من  » العروبي  » فيتركب من أبيات ذات شطرين في كل منها 10 تقاطيع و يدرج في قصائد بعض  » القياسات  » و يكون وسط القصيدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الله شقرون، الشعر الملحون في الإذاعة ، منشورات إتحاد إذاعات الدول العربية ، تونس ،1987 ص 66
2- محمد الفاسي ، رباعيات نساء فاس  » العروبيات  » دار قرطبة للطباعة و النشر ، ط2 الدار البيضاء 1986، ص 76
و يخضع لتلحين خاص ونمثل له بعروبي من قصيدة  » عزو المنصور الذهبي  » للشاعر المغراوي:
ما اعظم ساعة الفراق مع الاحباب جاروا يا لايمي علي ظلموني
تركوا قلبي حزين ف محنة وعذاب ماذاقوا ما جربوا ما عذروني
و رماوا جمارهم عني احرقوني
و حتى لا نطيل في تحديد مفاهيم شعر الملحون و مصطلحاته نكتفي بهذا القدر الذي لا شك أنه أزاح كثيرا من البس في ما تعلق بخصائص و مميزات هذا الشعر الشعبي الأصيل .

2- المرجـعيـة
وقد اعتمدنا في تناولنا لهذه المواضيع على مجموعة من المؤلفات ذات الصلة الوثيقة بهذا الأدب الشعبي بالإضافة إلى بعض المحاورات مع أهل الملحون ممن التقينا بهم بسلا المدينة و نخص بالذكر هنا كلا من حسن سهوم و هو أحد أبناء الأديب أحمد سهوم صاحب مؤلف  » الملحون المغربي  » الذي دلنا على أحد شيوخ الملحون بسلا و هو علال الحنفي الذي أمدنا بدوره  » بزربين  » (1) لقصيدتي  » زهور  » و » فضيلة  » (2) و كذلك مولاي المهدي العلوي الإسماعيلي الذي زودنا بدوره بمجموعة من المعلومات عن الملحون و أهله و هو رائد من رواد الملحون بسلا و أحد الحفاظ و المنشدين المشهود لهم بالتفوق وقد اعتمد على محفوظاته واتصاله برجال الملحون مجموعة من الباحثين و الدارسين في مقدمتهم محمد الفاسي صاحب المعلمة و عباس الجراري مؤلف كتاب القصيدة ، وعبد الرحمن الملحوني صاحب سلسلة ديوان الملحون ، وقد حصل مولاي المهدي العلوي على شهادة تكريمية في مهرجان فاس الثاني لطرب الملحون دورة محمد الفاسي سنة2002 ، و هو من مواليد تافيلالت سنة 1932 وقد تلقى المبادئ الأولى للملحون على يد والده المولوع محمد بن محمد العلوي وانضم إلى جماعات الملحون بسلا المدينة سنة 1957 كما جالس كبار المنشدين أمثال محمد بن سعيد بنعيسى الفاسي و التهامي الهاروشي و عبد الكريم كنون و عبد الملك الأيوبي و محمد بوستة و أدى قصائد ميزته عن باقي المنشدين كما شارك في المؤتمر الوطني للملحون الذي دعا إليه محمد الفاسي سنة 1970 بمراكش كما يعتبر مولاي المهدي العلوي من الأعضاء المؤسسين
ـــــــــــــــــــــــ
1-  » الزرب  » أنظر الفصل الثالث
2-  » زرب  » قصيدة فضيلة اعتمدناه في التمثيل الهجاء الجاحدين و ذلك في القسم الثاني من الفصل الثالث

للجمعية السلاوية لنهضة الملحون سنة 1986 وقد اشتهر باستقطابه لهواة الملحون بمقهاه الشعبية في حي  » الحجامين  » بسلا المدينة و هناك قصدناه وصادفنا فيها أحد الشعراء الحاليين في سلا وهو محمد الفلالي المعتذر نجل المرحوم عبد السلام المعتذر أحد الحفاظ و أحد رجال الملحون الذين شاركوا في المؤتمر الوطني لرجال الملحون بمراكش .

.2
karimokarim

karimokarim

الفصل الأول

الشاعر في شعر الملحون

تمهيد الفصل الأول

نتطرق في هذا الفصل الأول من البحث إلى مجموعة من الأمور التي لها علاقة بشاعر الملحون وذلك من أجل الإجابة عن سؤال ماهية هذا الشاعر و إلى أي حد أسهم في تطوير شعر الملحون؟. الشيء الذي قد يلقي بعض الضوء على مميزاته و موقعه بين أهل الملحون من  » حفاظ  » و  » رواة  » و » خزانة « و  » منشدين « .
ومن أجل الوصول إلى إجابة مستفيضة و كاملة من هذا السؤال ارتأينا أن نقسم هذا الفصل إلى ثلاثة أقسام ، قسم أول نتطرق فيه إلى مفهوم الشاعر نتعرض فيه أهم الشروط التي يجب أن تتوفر في شاعر الملحون حتى يعترف بشعره ، كما نتعرض في هذا القسم الأول إلى دائما مراتب الشعراء و طبقاتهم ، وذلك كله اعتمادا على تعريفات ورؤى و تصورات أهل الملحون وبعض الباحثين و الدارسين ممن لهم علم ودراية بهذا الميدان ، وفي القسم الثاني نتعرض فيه لمجموعة من الأساليب الفنية التي اشتهر بها شاعر الملحون في التوقيع على قصيدته أي ذكر اسمه في آخر القصيدة ، ومن خلال استعراضنا لجل هذه الأساليب التي أبدعها شاعر الملحون نحاول أن نقف على مدى مهارة الشعراء و موهبتهم في استعمال هذا المكون الذي يعتبر أساسيا لقبول قصيدة الشاعر.
أما القسم الثالث والأخير فنحاول من خلاله الكشف عن دور الشاعر في تطوير شعر الملحون مبنى و معنى ،و سنسير من أجل الوصول إلى هذا المسعى وفق خط زمني متواصل ، و انطلاقا من تتبعنا لتطور هذا الشعر نقف عند مجموعة من فحول الشعراء ممن أسهموا في تطوره وازدهاره.

القسم الأول الشاعر خارج النص
1- مفهوم شاعر الملحون
إن البحث عن مفهوم واحد يحدد مفهوم ماهية الشاعر الزجلي ونعني هنا شاعر الملحون يطرح عدة إشكاليات وذلك نظرا لتنوع المفاهيم وتباينها من لدن الباحثين والدارسين وأهل الملحون أنفسهم. فبالنسبة للباحثين والدارسين نجد مثلا إدريس المنساوي(1) في كتابه أسئلة السفر أو سفر الأسئلة يعتبر شاعر الزجل هو المتمرد الخلاق المبدع الذي يحاول أن يطور ويرقى بشعره شكلا ومضمونا ، ويعتبر المنساوي الشعراء الدين أسهموا بشكل كبير في تطوير شعر الملحون بإبداعاتهم وتحسيناتهم التي أضافوها إليه هم الشعراء الحقيقيون الذين تنطبق عليهم مجموعة من الألقاب(2) من قبيل الأدباء، أهل العقول الراجحة، أقواس الملحون، ناس الموهوب، ناس الفن والمعاني …
والشاعر الفحل في تصوره هو الذي يعكس بصدق وواقعية الواقع المعيش لمجتمعه الذي هو واحد من أبنائه ، وعليه فوجب عليه أن يكون لسان مجتمعه يتمرد ويثور على أخطبوط الفقر و الاستغلال والفساد ويعمل على الكشف عن الحقائق المحجوبة وينبه الناس إلى عيوبهم ويبين لهم أسباب انحطاطهم وتخلفهم ، هذا هو الشاعر في تصور المنساوي الشاعر الحامل للكلمة الصادقة والصادع بالحق، أما شاعر اللهو والعبث و شاعر المرتزقة الذي يتواطأ مع القوى الظالمة فهو بعيد عن الشاعرية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إدريس المنساوي ، أسئلة السفر أو سفر الأسئلة ، كناش التعاويد ، 1991-1999 ص ص 127 .129 بتصرف
2-ونمثل لها ببيتين للشاعر السي التهامي المدغري ، الأول من قصيدة فارحة و الثاني من قصيدة العود
– وسلام لأهل اللواح هل لعقول الراجحه
– فاح من طيبه عودي والسلام لناس لموهوب و النكاية لمن جحد
ويرى كل من علال الحنفي ومولاي المهدي العلوي وهما آخر من تبقى شيوخ المحلون بسلا أن شاعر الملحون لا يمكن أن يكون شاعرا فحلا إلا حين يراعي الوزن و الإيقاع ويكون شعره ممتازا سليما من الأخطاء متضمنا لألفاظ من غريب لغة الملحون وليس من الضروري أن يكون متعلما إذ يكفي أن يكون موهوبا ينظم بالسجية والسليقة، أما الشاعر الذي يبتعد عن الوزن ويخرج عن الإيقاع فانه لا يستحق لقب الشاعر وان نال موضوع شعره إعجاب الناس لان أهم ما يجب أن يتحلى به الشاعر بالإضافة للموهبة وقوة الكلمة تمام الوزن.
ويرى الشاعر محمد الفلالي المعتذر أن شاعر الملحون هو القادر على إبداع قصائد رائعة في كل الاغراض الشعرية دون استثناء ويراعي في الآن نفسه الايقاع و الوزن بل و تكون له القدرة على نظم قصائد مختلفة في كل البحور و الاوزان الشعرية وعندها فقط يمكن أن يطلق عليه لقب شاعر فحل .
وانطلاقا من هذه الاراء المتباينة لا يمكننا القول الا أن الحكم على هذا الشخص بأنه شاعر وأن الآخر ليس بشاعر يتطلب منا وقفة نستعرض فيها أهم الشروط التي وضعها أهل الملحون للحسم في هذا الموضوع .
2 – شروط فحولة شاعر الملحون
وأول شرط يشترطه أهل الملحون في الشاعر المعترف به وبشعره أن يكون له شيخ أخذ عنه  » فشاعر الملحون لايرقى إلى ما يرقى إليه من وجاهة وصدارة بوسطه الفني إلا إذا كان له شيخ معروف يلازمه وينتسب إليه ويحفظ الكثير من شعره وشعر شيوخ شيخه »(1). والسبب الرئيس في اشتراطهم للشيخ ليعترف بالشاعر هو أن الشيخ يكون للشاعر الناشئ كالمدرسة التي يغترف منها كل العلوم  » فالشيخ ينفخ في تلميذه ومريده من روحه وعبقريته ويمده بالقوة السرية على استنباط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الرحمن الملحوني ، ديوان الملحون ، سلسلة أبحاث و دراسات في القصيدة الزجلية ، ع2 ، كتابة الشعر الشعبي المغربي الملحون ، إشكالية من إشكالية الإنشاد و التدوين ، شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع ، الرباط 1990

المعاني والتعبير عنها بأجمل الألفاظ وأحلى الطبوع والميازين « (1). ولهذا السبب نجد الشعراء يفخرون بشيوخهم الذي أخذوا عنهم ويهجون خصومهم بكونهم لاشيوخ لهم لدرجة تدفع ببعض الشعراء الى ذكر أسماء شيوخهم في آخر القصيدة و أشهرهم الشاعر عبد الفضيل المرنيسي تلميذ الشاعر النجار فتكاد قصائد هذا الشاعر لا تخلوا من ذكر اسم شيخه.
ومن الشروط الأخرى التي يجب أن تتوفر في الشاعر ليعترف بشعره بالإضافة إلى احترامه الوزن والإيقاع ، أن يكون موهوبا مبدعا خلاقاَ أي أن تكون انتاجاته الشعرية بالسجية والفطرة، والشاعر الذي تتوفر فيه هذه الملكة يتبوأ أعلى مرتبة ولا يشترط فيه أن يكون متعلما آذ يكفي أن يكون واعيا عارفا بحقوق الكلام وإن كان أميا(2).
و من الشروط الأخرى التي يشترطونها بالإضافة إلى ما تقدم ذكره أن يكون مبدعا ولا يتأتى له ذلك إلا إذا وصل إلى مستوى الإبداع الذي يشتمل على ثلاثة عناصر أساسية وهي « منقول وهيض وغيظ فالعنصر الأول » المنقول » يقصد به أن يصوغ الشاعر قد نقله سواء كان مقروءا أي ما يقرأ ويدرس على الطريقة التقليدية في جامعة القرويين أو مدرسة ابن يوسف بمراكش أو كان مسموعا أي ما كان يتلقاه الشاعر من خلال مجالس العلماء و منتديات الأدباء فحين يتمكن الشاعر من صياغة هذه المعارف صياغة فنية رائقة و يوفق في نقل كل المعلومات التي تجمعت في ذهنه نقلا يستوفي شروط الصناعة الأدبية و الفنية حينها يكون الشاعر قد استوفى شرطا من شروط الإبداع التي تجعل منه شاعرا والعنصر الثاني من ثالوث الإيداع هو  » الهيض » و يقصد به أن يصف الشاعر ما يعايشه ويتجاوب معه على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الرحمن الملحوني ، ديوان الملحون ، ع2 ، مرجع سابق، ص 73
2- شاعر الملحون إن كان أميا فإن هذه الأمية أبجدية فقط أي أنه لا يعرف مبادئ القراءة و الكتابة لكنه بمجالسته العلماء الفقهاء يكتسب ثقافة علما.

مستوى الأحداث والوقائع على نحو يمزج فيه بين مشاعره الخاصة وبين ما يريد أن يتوجه به إلى مجتمعه ويعطي فيه رأيه.
و أما العنصر الثالث فهو الذي يعرف عند أهل الملحون » بالغيظ » ويعنون به أن ينقل الشاعر مشاعره وانفعالاته ويترجم كل ذلك بواسطة مجموعة من القصائد ».(1)
فان استوفى الشاعر كل هذه الشروط حينها فقط يمكن أن يلحق بحظيرة الشعراء الفحول المعترف بشعرهم أما مرتبته ومكانته بين الشعراء فموهبته ومهارته هما الكفيلتان بتحديدها .
وبالإضافة إلى هذه الشروط التي ذكرناها يشترط في الشاعر الذي ينظـم  » الجفرية »(2) أن يكون تقيا صالحا متخلقا زاهدا ظاهر الورع مشغولا بنفسه عن الناس متتبعا لأحوال البلاد والعباد فإن سقط عن شاعر  » الجفرية  » شرط من هذه الشروط وثبت أنه من اللاهين والعابثين بطلت  » جفريته  » ومنع الحفاظ من تداولها وإن جاءت تنبؤاتها مطابقة للواقع.
3- طبقات شعراء الملحون.
إن الحسم في معيار واحد لتصنيف شعراء الملحون إلى مراتب وطبقات يعتبر شيئا صعبا وذلك لاختلاف الدارسين والباحثين و أهل الملحون كذلك في هذا الموضوع، فالبعض كمحمد الفاسي يقسم الشعراء إلى ثلاثة مراتب معتمدا في ذلك على ألألقاب التي وضعها أهل الملحون للتمييز بين مراتب الشعراء ، وهناك من الباحثين من يصنف الشعراء على حسب المراحل الزمنية التي عرفها هذا الشعر كعباس الجراري .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الرحمن الملحوني ، ديوان الملحون ع2 ، مرجع سابق ،ص ص 81.80 ، بتصرف
2-  » الجفرية  » ( م جفريات ) وهي قصيدة يذكر الشاعر فيها الأخبار المستقبلية

وهناك من أهل الملحون من يقسم الشعراء إلى قسمين: الشعراء الأميون والشعراء المثقفون ومنهم من يفرق بين الشاعر و النظام، و نحن في تناولنا لهذا الموضوع نستعرض بإيجاز كل هذه التصنيفات. ونبدأ بالتصنيف الذي اعتمده الأستاذ محمد الفاسي ووافقه عليه عبد الرحمن الملحوني والذي يقسم الشعراء إلى ثلاثة مراتب ، وأول مرتبة في هذا التصنيف هي مرتبة  » شيخ الأشياخ »(1) أو  » مقدم الأشياخ « (2) و يطلق هذا اللقب على الشاعر الذي يتم اختياره من لدن أهل الملحون من بين كل شعراء المنطقة الواحدة ليقوم بدور الحكم في كل المساجلات و المعارضات و المهاجاة التي تكون بين الشعراء ، وشيخ الأشياخ يكون محل احترام و تقدير من كل الشعراء وخاصة الناشئين منهم وكذلك من « الخزانة  » و » الحفاض  » و » المنشدين  » ويشترط في الشاعر الذي يتبؤ مرت  » شيخ الأشياخ » بالإضافة إلى ثالوث الإبداع الذي أشرنا إليه ، أن يتمتع بسمعة حسنة وأخلاق فاضلة وأن يكون له رصيد مهم من القصائد و المحفوظات ، وبعد مرتبة « شيخ الأشياخ  » تأتي مرتبة الشيخ ويقول محمد الفاسي في هذا الصدد « إن هذه اللفظة تطلق بكيفية عامة على من ينظم الملحون وعلى من ينشده و بكيفية خاصة على الشاعر الذي يتخرج عليه شاعر ناشئ »(3) فالشعراء الفحول الذي تخرج على أيديهم شعراء ناشئون هم من تطلق عليهم لفظة الشيخ و ذلك تقديرا لمكانتهم تميزا لهم عن  » شيخ السجية  » و  » شيخ الأشياخ  » أما  » شيخ السجية  » فيأتي في المرتبة الثالثة وهو الشاعر الموهوب الذي ينظم بالسجية والسليقة والفطرة ولا يشترط فيه أن يكون متعلما .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1- يطلق هذا اللفظ في فاس.
2- يطلق هذا الفظ في مراكش.
3-محمد الفاسي ، معلمة الملحون ج1 ق1 ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، سلسلة التراث ، الرباط 1987.

أما عباس الجراري(1) فقد صنف شعراء الملحون إلى ثلاثة طبقات متخذا السياق الزمني معيارا لهذا التصنيف و أول طبقة حسب ما ذهب إليه هي طبقة شعراء مرحلة النشأة تبتدئ بالشاعر ابن غرلة و تنتهي بالشاعر عبد الله ابن احساين مرورا على عدة شعراء أهمهم الشاعر ابن حسون وابن شجاع التازي ومولاي الشاد وبعد هذه الطبقة الأولى تأتي طبقة ثانية من الشعراء أسماهم شعراء مرحلة التطور وتبتدئ هذه الطبقة بالشاعر عبد الله ابن احساين وتنتهي بالشاعر أحمد التريكي وهو شاعر من أصول جزائرية وتتضمن هذه الطبقة مجموعة من الشعراء أسهموا في تطوير شعر الملحون كالشاعر حماد الحمري وبن علي بوعمر ومحمد بن عبد الله بن احساين وإدريس المريني و المصمودي.
أما بقية الشعراء فقد صنفهم عباس الجراري ضمن طبقة شعراء مرحلة الازدهار وتبتدئ بالشاعر الجيلالي متيرد وتنتهي بالحاج محمد العوفير وفي هذه الطبقة نجد عددا كبيرا من فطاحله الشعراء ممن اشتهروا وبرز اسمهم بشكل كبير في هذا الميدان ولازالت انتاجاتهم الشعرية رائجة و متداولة بين أهل الملحون إلى الآن كالشاعر السي التهامي المدغري و عبد القادر العلمي وإدريس الحنش وأحمد الغربلي و العيساوي الفلوس و القائمة طويلة .
و من أهل الملحون من يقسم الشعراء إلى قسمين الشعراء الأميون والشعراء المثقفون.والشعراء الأميون هم أغلب شعراء الملحون وهم المفضلون عند الجمهور لأنهم شعراء بالفطرة و السليقة وهناك من يطلق عليهم  » ناس الموهوب  » أو » السجايا  » أي أن قدرتهم على نظم الشعر سجية و موهبة من الله وهؤلاء الشعراء وإن كانوا أميين أبجديا فقد كانت لهم ثقافة واسعة وذلك نتيجة لمجالستهم العلماء و مواظبتهم على حضور دروسهم قصد الاستفادة والسمو في المعرفة و نتيجة لتفاعل الموهبة مع مختلف المعارف التي تجمعت في ذهن الشاعر العامي يبدع
ــــــــــــــــــــــــــ
1- عباس الجراري، الزجل في المغرب ، القصيدة ، جامعة محمد الخامس ، مطبعة الأمنية ، الرباط 1970.
قصائد رائعة جعلته يتفوق على الشاعر المتعلم و المثقف و أغلب الشعراء الأميين كانوا حرفيين و صناعا تقليديين ، ومنهم من وصل صيته و نبوغه لدرجة جعلت أهل الملحون يمنحونه لقبا تشريفا و تعظيما له كالشاعر الجيلالي متيرد فرغم كونه أميا إلا أنه بلغ أعلى المراتب وتفوق على شعراء عصره من المثقفين بفضل موهبته وحنكته اللتان جعلتا معاصريه يطلقون عليه لقب فاكهة الأشياخ « و شجرة الأشياخ ».
أما النوع الثاني من الشعراء فهم الشعراء المتعلمون و المثقفون و يأتون في المرتبة الثانية بعد شعراء الموهبة و السجية و أغلب هؤلاء الشعراء  » كانوا يتمتعون بقسط كبير و محترم من العلوم ومنهم من تخرج من جامعة القرويين ومنهم من تتلمذ على يد علماء كبار و منهم من كان إماما ومنهم من كان وليا صالحا ومنهم من كان قاضيا أو قاضي القضاة كالشاعر عماد الدين إسماعيل وعبد العزيز المغراوي و الفقيه العميري ومنهم من تقلد مهمة وزير مثل الشاعر بن إدريس في عهد المولى الحسن الأول ومنهم من كان أميرا أو سلطانا مثل محمد بن عبد الله و مولاي محمد بن عبد الرحمن و المولى عبد الحفيظ « (1)
وكان من بين الشعراء المتعلمون من له القدرة على تطويع النظم باللغتين العامية والفصحى لكنه آثر التعبير بلغة الشعب كالشاعر السي التهامي المدغري والشاعر إدريس الحنش(2) والشاعر أحمد امريفق .
ورغم أن أغلب الشعراء المتعلمون كانوا يحتلون المرتبة الثانية عند. الجمهور بعد شعراء السجية إلا أن هذا الحكم لايسري على جميع الشعراء إذ يستثنى منهم
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إدريس المنساوي ، أسئلة السفر أو سفر الأسئلة ، مرجع سابق ص ص 202-203
2- ذكر عباس الجراري في مؤلفه ، في الإبداع الشعبي ، مطبعة المعارف الجديدة ، الرباط ، مارس 1988 ص 70 ، أن الشاعر الحاج إدريس بن علي المعروف بالحنش كان يعد من العلماء المؤلفين والشعراء المعربين و له ديوان كبير في غير الملحون يوجد مخطوطا بخزانة الرباط العامة وهو مجموع تحت عنوان : الروض الفاتح بأزهار النسيب و المدائح

كبار الشعراء ممن ذكرناهم كما يميز أهل الملحون بين الشاعر و النظّام فهذا الأخير لا يعتبر شاعرا و لا يصل إلى مرتبته لأن انتاجاته الشعرية ليست من قريحته و سجيته بل هي في أصلها مقتطفات من شعراء سبقوه أو يعاصروه وذلك بسبب كثرة محفوظاته و يشبهه أهل الملحون  » برصاع العقيان » فهو ينظم و يرتب حبات العقيق لكن دون أن تكون تلك الحبات من صنعه و إنتاجه
القسم الثاني: الشاعر في النص
من العادات التي دأب عليها شعراء الملحون القدماء و المحدثون أن يختموا قصائدهم بذكر أسمائهم وبذلك يكون الشاعر حاضرا بقوة في نصه الشعري وذلك عملا بالتقاليد التي وضعها الشاعر عبدا لله بن احساين والتي ظلت مرتبطة بالقصيدة في أغلب الحالات إلى عصرنا هذا ، وهي بالإضافة إلى التسمية إهداء السلام وهجاء الخصوم وتحديد تاريخ النظم أو الرمز إليه ، وغالبا ما تجتمع هذه المكونات في القسم الأخير من القصيدة وهو ما يصطلح عليه  » بالزرب »(1) وما يهمنا في  » الزرب » في هذا القسم هي التسمية تاركين موضوع  » الداعي  » و  » الراوي  » إلى الفصل الأخير الذي يتناول موضوع المتلقي.فالتسمية كانت و مازالت من الشروط الأساسية لقبول قصيدة الشاعر(2) وكان أهل الملحون يقولون في القصيدة المجهولة النسب أي التي لم يشر ناظمها إلى اسمه بالتصريح أو بالرمز  » هذي قصيدة ملقطه » أي لقيطة و هناك من يسميها بالنصوص  » لحرامية « وكان أهل الملحون يخافون على الجماعة الشعبية مماتروجه أمثال هذه النصوص من أفكار ـــــــــــــــــــــــــــــــ
1-  » الزرب  » بتفخيم حرف الزاي وتسكين الراء و الباء ويطلق هذا المصطلح على القسم الأخير من القصيدة وفيه يذكر الشاعر اسمه و يهدي سلامه لأهل الملحون و يهجو فيه حساده.
2- ورغم أن التسمية ضرورية لقبول قصيدة الشاعر إلا أن هناك شاعرين يستثنيان من ذلك وهما : السي التهامي المدغري وسيدي قدور العلمي فهذان الشاعران اشتهرا بعدم ذكر اسمها
في آخر القصيدة.

فيها خلاعة و مجون لدرجة تدفع  » بشيخ الأشياخ  » إلى منع » الحفاظ « و » المنشدين من ترويج هذه القصائد التي لايعرف أصحابها »(1)
ويرى بعض أهل الملحون أن السبب في عدم ذكر بعض الشعراء لأسمائهم في
قصائدهم يعود إلى مجموعة من الأسباب من جملتها، السرقة الشعرية فبعض الشعراء وخاصة ما يطلق عليهم  » النظامة  » ينسبون إلى أنفسهم قصائد هي في الأصل ليست من إبداعهم وخوفا من انكشاف أمرهم بين أهل الملحون لا يشيرون إلى أسمائهم بالتصريح ولا بالرمز، وكذلك الشأن بالنسبة لشعراء الإباحية و المجون فهؤلاء الشعراء لا يشيرون إلى أسمائهم لئلا تثبت عليهم الحجة ويتم التشهير بهم ، ومن الأسباب الأخرى التي قد تدفع ببعض الشعراء إلى عدم ذكر أسمائهم في القصيدة ، الخوف من عدم تقبلها من طرف الجماعة الشعبية و إهمال الحفاظ والمنشدين لها خاصة إذا كان الشاعر يدين بغير دين الإسلام كأن يكون يهوديا أو نصرانيا ، ومن الأسباب الأخرى كذلك خوف الشاعر على نفسه من المتابعة والمحاسبة من طرف سلطات الحماية إبان سنوات الاستعمار خاصة إذا كانت قصائده نضالية ثورية تدعوا إلى مواجهة المحتل،الشئ الذي دفع ببعض الشعراء إلى الالتجاء إلى  » العروبي  » كتقنية شعرية لأنه لا يشار فيه إلى اسم الشاعر لا بالتصريح ولا بالكناية مما يتيح للشاعر حالة نفسية هادئة فلا يخاف ولا يخشى على نفسه من المتابعة » (2) وقد عرفت تقنية توقيع الشعراء على اسمهم داخل قصائدهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عبد الرحمن الملحوني ، ديوان الملحون ، سلسلة أبحاث و دراسات في القصيدة الزجلية ، ع3 ، الزجل المغربي الملحون بين الإنشاد و التدوين ، دار الفرقان للنشر الحديث ، الدار البيضاء ، أكتوبر 1992 ص 43 بتصرف.
2- عبد الرحمن الملحوني ، ديوان الملحون ، سلسلة أبحاث و دراسات في القصيدة الزجلية ع1 الشعر الوطني في الأدب الشعبي المغربي الملحون ،  » الجفريات  » نموذجا ، دار الفرقان للنشر الحديث ، الدار البيضاء 1990 ، ص 22
منذ عهد الشاعر عبد الله ابن احساين تطورا مهما بفضل شعراء كبار تفننوا في إظهار براعتهم وموهبتهم فأبدعوا قصائد رائعة في كل الأغراض وكل الأوزان و ختموها بالإشارة إلى أسمائهم بطرق شتى تتراوح بين التصريح و الرمز و التصريح يكون إما بذكر الشاعر لاسمه الكامل أي اسمه الشخصي ولقبه كقول الشاعر الحاج فضول المرنيسي في قصيدة  » صفو « (1)
واسم الناظم مايخفى الكل في كل اتنبيه
الحاج فضول المرنيسي لخالق ناصب كفه
أو يكتفي الشاعر بذكر اسمه فقط أو لقبه أو بذكر اسمه واسم أبيه ونمثل لهذه الطريقة بمجموعة من الشعراء كالشاعر الجيلالي مثيرد الذي اكتفى في قصيدته
 » الضيف  » بذكر اسمه فقط

قال فصيح اللغى الحبر الجيلالي غواص جواهر النظــام
أما الشاعر محمد النجار فاكتفى في قصيدته  » الناعورة  » بذكر لقبه فقط
بالمسك و العطر والعنبر ومد دكات معطورة الناعورة قال الذكي النجار
وهناك من الشعراء من يذكر اسمه و اسم أبيه كالشاعر محمد المسفيوي في قصيدته  » الكهربا  »
واسمي ما يخفاش بن علي محمد من مرست أسفي طالب الاستغفار
أما الطريقة الثانية في توقيع الاسم فتعتمد على الرمز وتتخذ أشكالا عدة ، فمن الشعراء من يجزئ اسمه إلى حروف يلزم تجميعها للحصول على اسمه الكامل كقول الشاعر عبد الملك الأيوبي في قصيدة  » شوق النبي  »
واسمي في نهاية اللغى بنعاتوا عين وباء و دال زيد لام بعد الميم وكاف
بعد لام الأيوبي يسعاك يا جليل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- محمد الفاسي ، معلمة الملحون ، مائة قصيدة و قصيدة في مائة غانية و غانية ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، سلسلة التراث ، الرباط 1997 ،ص 79
ومن الشعراء من يعتمد على ذكر اسمه على حساب الجمل مثال ذلك قول الشاعر الشيخ المدني التركماني في قصيدته  » السؤال  »
واسمي نبيه في تمام العنوان ماخفى في أبا جد جوبه وزاد صاين
ولا يعتبر في الحروف إلا ما ينطق فيؤخذ من جوبة الجيم(3) و الباء (2) فقط ومن صاين الصاد (60) و الياء (10) و النون (50) و يترك الألف لأنه حرف مد، و مجموع هذه الأعداد هو 125 وهو عدد حروف المدني
أ-1، ل- 30، م- 40، د-04، ن-5 = المجموع 125 ولم تعتبر ياء النسب في المدني وهذه الطريقة هي الأكثر استعمالا إلا أنها لا يمكن أن يستخرج بها الاسم إلا إذا كان معروفا من قبل فهي عديمة الجدوى »(1)
ولشعراء الملحون طريقة أخرى تعتمد على حساب الحروف لكنها أقل غموضا من سابقتها لأن أعداد الحروف فيها تكون مرتبة ونمثل لها بقول الشاعر أحمد الغرابلي في قصيدته « المر سول  »
واسمي خمسين وزوج في حروف أبا جد قل الغرابلي للي سالوا
و معنى قوله أن اسمه أحمد فالحاء تساوي ثمانية و الميم تساوي أربعين والدال تساوي أربعة والمجموع اثنان وخمسون أما الألف فلا يعد لأنه لا ينطق.
القسم الثالث: أعلام شعر الملحون
نحاول في هذا القسم الثالث أن نرصد مختلف التطورات التي عرفها شعر الملحون وأهم الشعراء الذين أسهموا فيها ، معتمدين من أجل الوصول إلى هذا المبتغى على مجموعة من المؤلفات التي تناولت بشكل أو بآخر هذا الجانب الذي يعتبر جانبا مهما من تاريخ تطور هذا الشعر ، و نحاول من خلال تتبعنا لأهم التطورات التي عرفها شعر الملحون أن تسير وفق خط زمني متواصل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- محمد الفاسي ، معلمة الملحون ، ق1 ج1 ، مرجع سابق، ص 79.

فمن المعروف أن شعر الملحون شهد مجموعة من التطورات خلال قرون من الزمن أسهم فيها عدد غير قليل من كبار الشعراء المشهود لهم بالعلم والمعرفة وبعد النظر و التوق إلى التجديد و الإبداع ، وبإضافات و إبداعات هؤلاء الشعراء اكتملت صورة الملحون و انتهى إلى ما انتهى إليه نمطا متكاملا في أشكاله ومضامينه، و عكس الشعر العربي الفصيح الذي وضع في قوالب محنطة تتجلى في أوزان و تفاعيل محدودة و مضبوطة لا يترك فيها المجال لأي شاعر مهما بلغت مرتبته و موهبته أن يضيف إليها أو يبتكر غيرها فإن شعر الملحون كانت فيه كامل الحرية للشعراء في خلق و ابتكار أوزان و بحور جديدة شريطة أن يقنعوا أهل الملحون من معاصريهم بموهبتهم و حنكتهم و ذلك بنظم قصائد رائعة على الوزن و البحر الذي ابتكروه ، وأول شاعر ينطبق علبه ما ذكر و الذي نقف عنده باعتباره أول المجددين في شعر الملحون ، هو الشاعر عبد الله بن احساين الذي كان معاصرا لمولاي الشاد وهو من أصل فيلالي ويمكن اعتبار هذا الشاعر الشيخ الأول للشعراء المجددين ومؤسس المدرسة التجديدية – إن صح هذا التعبير- فقد ثار عبدا لله بن احساين على الطريقة الأولى التي كان عليها شعراء الملحون ورفض أن ينظم على قول  » كان حتى كان  » و يفهم من هذه التسمية أن شعر الملحون كان في فترته الأولى يعتمد على القص و الحكاية وكبديل لهذا النمط الذي كان عليه شعر الملحون في بداياته الأولى ابتكر الشاعر عبدا لله بن احساين البيت المكون من شطرين و كان ذلك حوالي 830 هجرية(1) يقول الشاعر:
نبدا باسم الله نظامي يا للي بغا لوزان لوزان خير لي أنايا من قول كان حتى كان
ربي لهمني نمدح جد لشراف بالكوان بالشعر السليس هو يكون لي عـــوان (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-هذه السنوات التي تؤرخ لتطور شعر الملحون على يد الشعراء الأوائل ذكرها المنساوي في مؤلفه أسئلة السفر أو سفر الأسئلة .
2- جماعي، الأدب الشعبي المغربي ، منشورات جمعية موظفي كلية الآداب و العلوم الإنسانية بالرباط ، منشورات عكاظ ، 1989 ، ص 64
ولم يكن هذا التجديد و الخروج من المألوف أن يمر هكذا دون ردود أفعال و خاصة من أشياخ الفن الذين لم تكن لديهم الرغبة و الطموح في التجديد و التطوير والخروج عن المألوف ، لكن الشاعر عبد الله بن احساين أثبت قدرته على خلق الجديد و كان بحق أول من حمل مشعل التجديد و لا أدل على ذلك على بقاء « مجموعة من التقاليد التي ظلت مرتبطة بالقصيدة في أغلب الحالات منذ ذلك العهد كالبدء بالبسملة وإهداء السلام و التصلة و هجاء الخصوم وتحديد تاريخ النظم أو الرمز إليه و هذا المكون الأخير هو الذي أتاح للباحثين والدارسين التعرف على عصر الشاعر « (1)
وبعد هذا الشاعر سيأتي ابنه محمد بن عبد الله بن احساين بالجديد وعمل بوصية أبيه و أخد المشعل منه ، فطور بحر  » المبيت » المكون من شطرين إلى البحر الرباعي و الخماسي ، كما يعتبر من الشعراء السباقين للشعر القصصي ، إلا أن شاعرا آخر من تلامذة عبدا لله بن احساين و هو الشاعر حماد الحمري سيطور شكل القصيدة أنه قسمها إلى تسعة أقسام وابتكر  » الحربة  » وهي اللازمة التي تفصل بين أقسام القصيدة وهي ضرورية للشاعر و المنشد إذ بها يتحكم في وزن القصيدة ، » وبالحربة  » تعرف القصيدة إذ تصبح كالعنوان لها، كما أقدم هذا الشاعر على موضوع لم يقبل عليه أحد من قبله فنظم قصيدة « ربيعية » وصف فيها الطبيعة وخاطب فيها الكائنات كالفراشات و النحل و بهذه القصيدة التي تناولت موضوعا غريبا عن أشياخ الملحون آنذاك فتح الشاعر حماد الحمري الباب لشعراء آخرين تحدوا المحظور و خلقوا الجديد و نظموا قصائد في أغراض كانت محرمة على الشعراء في ذلك العهد و أول شاعر كسر حاجز الصمت و نظم في الغزل هو الشاعر محمد بن علي بن عمرو الذي أبدع قصيدة  » زهرة  » التي أثارت عليه موجة من الغضب من معاصريه ممن لم يرقهم هذا النوع من الشعر و المحسوبين على تيار الشعراء المحافظين و منهم من وصفــه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- جماعي، مرجع سابق، ص 65

بالزنديق كالشاعر المراني الذي كان معاصرا له و الذي قال عنه:
زنديق ابن زنديق اللي يردنا فساق يستاهل حتى ايموت بالتحقيق
ورغم هذا الرفض فإن شعره انتشر وذاع صيته و أقبل عليه عدد من الشباب و النساء، إلا أن أكبر ثورة عرفها شعر الملحون كانت على يد الشاعر المراكشي إدريس المريني الذي دعا إلى التحرير و التخلص من قيود القافية و الوزن وكان ذلك حوالي 875 أو 867 ه. فهذا الشاعر قاد بحق أكبر ثورة في شعر الملحون الذي عرف في عصره منعطفا كبيرا أسهم في تنوعه وتعدده و بالتالي قدرة الشعراء على تطوير و تبليغ ما يختلج في صدورهم دون أن تعيقهم أو تقيدهم في ذلك القافية أو الوزن ، وقد تجاوب مع دعوة المريني عدد من الشعراء المعاصرين له وعلى رأسهم محمد بن عبد الله بن احساين الذي نظم قصيدة تخلص فيها من قيود القافية والوزن مساندة وتأييدا للشاعر المريني، و رغم نجاح هذا الشاعر في إقناع عدد كبير من شعراء عصره بفكرته إلا أن هناك من الشعراء وأشياخ الملحون من عارضه.
كما نشير إلى أن هذا التجديد الذي جاء به المريني كان هو الأساس الذي انطلق منه  » مكسور الجناح » و  » المشتب  » و  » السوسي المزلوگ » فبعد ربع قرن تقريبا أي حوالي 925 جاء الشاعر الحاج عمارة وأسهم بدوره في تطوير شعر الملحون وابتكر  » مكسور الجناح  » و كان أول من نظم في  » المشرقي « (1) و  » النواعر « . وبعد ربع قرن من بعد الحاج عمارة أي حوالي 1012ه جاء الشاعر عبد العزيز المغراوي ،وأصل هذا الشاعر من تافيلالت و كان يلقب بشجرة الكلام أي شجرة الملحون وثار على مكسور الجناح و اخترع  » الدندنة  » وذلك إيمانا منه بإيجاد طريقة مثلى تسهل على الشعراء ضبط إيقاع قصائدهـم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-المشرقي ، من أبسط قياسات بحر المبيت ، كان من أكثر القياسات استعمالا في الفترات الأولى للملحون وهو يتركب من شطرين كل شطر يتركب من عشرة تقاطيع ، وكان ينظم فيه على الخصوص أهل النواحي الشرقية من تافيلالت إلى تلمسان لذلك سمي بالمشرقي.

بدلا من نظم الشاعر قصيدته على إيقاع قصيدة أخرى وهذه  » الدندنة  » شبيهة بتفعيلات الشعر الفصيح وهي قائمة على  » دان داني »
ونمثل لها ببيت من قصيدة  » الشمعة  » للشاعر بن علي
إيلا باكيا بسقامك شوفي اسقام حالي
من قيس وارثو بعد افناه اغرام حب ليلى
أدان دان داني داني يادان دان داني
أدان دان داني داني يادان دانـــي(1)
وبعد وفاة شيخ الزجل في ذلك العصر الشيخ عبد العزيز المغراوي ، أصبح شاعر آخر لا يقل عنه موهبة وحنكة و هو الشاعر المصمودي عميد الملحون وكان لابد له من إضافات لهذا الشعر ليزكي مكانته ، فثار المصمودي على دندنة المغراوي واخترع وزنا آخر أطلق عليه  » مالي مالي  » وقد قال محمد الفاسي عن هذا الشاعر أنه أدخل تجديد ثوري على أساليب الملحون ووسع طرقه و تفنن فيها و سمى طريقته الجديد  » القباحي « (2) وقد قال عنه عباس الجراري أنه أول من ابتكر موضوع المراسلة في قصائد الغزل ، وبعد هذا الشاعر المصمودي سيأتي شاعر آخر هو ابن سليمان الذي أضاف الوزن « مالي للامولاتي  » كما اخترع  » المشتب  » ونمثل للوزن ببيت من قصيدة الوردة :
لا تلوموني في ذ الحال جيت نشهد ونودي
ياعذولي فالموت اسبابي خد الوردة
للا يامولاتي للاويامالي مالــــــي
للا يامولاتي للاويامالي مالـــي(3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- عباس الجراري ، في الإبداع الشعبي ، مرجع سابق ، ص 38.
2-  » القباحي  » وهو أداء يمتاز بنوع من السرعة وهو على شكل خمسة أزمنة من حيث الوزن الموسيقي.
3- نفسه ، ص 39
و نشير على أن هذا الشاعر كان من كبار شعراء عصره الذين تركوا بصمات واضحة لا تمحى عبر تاريخ هذا الشعر ولا تفوتنا الفرصة ونحن نتحدث عن إسهامات هذا الشاعر أنه كان من الشعراء القلائل الذين عاشوا تجربة حب صادقة وقد أشار إلى ذلك أحمد سهوم في مؤلفه الملحون المغربي ، وقد لقي الشاعر ابن سليمان نحبه وهو في عقده الثلاثين و قد تساءل إدريس المنساوي في مؤلفه أسئلة السفر أو سفر الأسئلة إلى أنه إذا ما كتب لهذا الشاعر أن يعيش إلى سن الخمسين أو الستين لأحدث تطورات وإبداعات مهمة في مجال شعر الملحون وبعد بن سليمان عرف شعر الملحون بعض الفتور إلى أن عادت له روح التطوير و التجديد في النصف الثاني من القرن الثاني عشر على يد أحد كبار الشعراء الفحول الذين عرفهم تاريخ هذا الشعر وهو »عرصت لشياخ « الجيلالي متيرد وأصله من تافيلالت و يلاحظ أن شعراء تافيلالت كانوا أهم الشعراء الذين أسهموا في تطوير و تجديد شعر الملحون وهذا لا يدعوا للغرابة لأن منطقة تافيلالت كانت أصل هذا الشعر و مهده الأول لذلك نبغ منها شعراء فحول كالجيلالي متيرد الذي عاش في عهد السلطان محمد بن عبد الله وتوفي حوالي1840م 1280ه،فقد ثار هذا الشاعر على أوزان الذين سبقوه شكلا و مضمونا و اخترع « السوسي » وكان أول من كتب  » السرابة » و أول من تناول مواضيع غير معهودة كالخمر والشمعة و »الحراز » و » الخصام  » و » الفصادة « (1) ، وبعد هذا الشاعر تعاقب على تاريخ الملحون شعراء مبدعون أضافوا وابتكروا أغراضا أخرى غير تلك التي كانت في زمانهم كالشاعر محمد بن علي العمراني المشهور بولد ارزين وهو من أصل فيلالي وإن استقر مدة طويلة في فاس ، فهذا الشاعر الفذ المشهود له بالتفوق و التفرد ابتكر نوع جديد من الشعر عــرف
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- » الفصادة  » ، هذه اللفظ ترادف الحجامة و يقصد بها وصف إخراج الدم للمحبوبة و كان يتخذ لذلك حفلات و يصور الشاعر في هذا النوع من القصائد ما يتمناه من تزاويق و رسوم تمثل الطبيعة و الرياض و الأشجار ومن أشهر قصائد الفصادة فصادة محمد بن افريحه وفصاد الشيخ مبارك السوسي .
بقصائد  » السولان  » أي السؤال أو اللغز و كان غالبا ما يوجهه لخصومه قصد تعجيزهم ، كما اشتهر هذا الشاعر بنظمه للملاحم الطويلة التي تتعدى أبياتها المأتين وأشهر قصيدة له في هذا النوع من الشعر تسمى قصيدة الذرة وتقع في أكثر من خمسمائة بيت ، كما يعتبر هذا الشاعر أول من نظم في موضوع السياسة بقصيدته المصرية إبان احتلال  » بونابرت  » لمصر ، وآخر شاعر نختم به هذا القسم هو محمد بن قاسم العميري المكناسي الذي عاش في عهد المولى عبد الرحمن وأسهم بدوره في تطوير شعر الملحون بابتكاره للقصائد التنبؤية المشهورة  » بالجفريات  » فالشاعر العميري أول شاعر نظم في موضوع  » الجفريات « التي يتأمل فيها الشاعر طبائع مجتمعه و أحواله و يستخلص منها نتائج يتوقع حدوثها.
وفي ختام هذا القسم لا يسعنا القول إلا أن هؤلاء الشعراء الذين تواتر ذكرهم من خلال استعراضنا لأهم التطورات التي شهدها هذا الشعر تركوا بصمات واضحة على تاريخ الملحون وأسهموا بشكل كبير في تطويره و ازدهاره وهم حقا من تنطبق عليهم ألقاب من قبيل  » فحول النظام  » و » أشياخ الملحون  » و »أقواس الملحون  » و « أهل العقول الراجحة  » و  » ناس الموهوب  » و  » ناس الشعر القوافي  » و  » ناس الفن و المعاني « .
خلاصة الفصل الأول
انطلاقا مما رأيناه خلال هذا الفصل يتضح لنا جليا أنه رغم الاختلاف البين حول مفهوم الشاعر من شخص إلى آخر ومن باحث إلى آخر إلا أن أهل الملحون حسموا في هذا الإشكال و ذلك بوضعهم شروطا محددة للتمييز بين الشاعر الحقيقي والشاعر الدخيل على الميدان ، كما خلصنا في نهاية هذا الفصل إلى أن الشعراء أسهموا بشكل كبير في تطوير شعر الملحون و ذلك بخلقهم و إبداعهم لبحور و أوزان جديدة و ابتكارهم لأغراض شعرية لم تكن من قبل ، مما أضفى على شعر الملحون تنوعا و جمالية فريدة و أعطى للشاعر تميزا و تفردا ومكانة كبيرة بين أهل الملحون.

.3
karimokarim

karimokarim

تحياتي الخالصة … ادعوا الاخوة محبي الملحون ان كانت لهم ملاحظات عن الفصل الاول ـ الشاعر في شعر الملحون . ان يدلوا به قبل ان ارفع فقرات الفصل الثاني ـ السارد في شعر الملحون. تحيات كريم.

.4
هاشم العلوي

هاشم العلوي

أخي الصغير / الكبير..تحياتي لك ولكل عشاق الملحون
أرجوك لا تنتظر ردا عاجلا..أو تعليقا آنيا..أكمل عملك هذا وحتما ستجد من يناقشك فيه وأنا أولهم..وأعدك أني سأثمن مجهودك إن كان يستحق ذلك – وكل مجهود يجب تثمينه طبعا – وفي المقابل ستجدني بالمرصاد إن وجدت فيه ما يستحق الانتقاد…..وما يجب أن تفخر به هو الجرأة على نشر آرائك ومواقفك..ورغبتك في إغناء الموقع..والباقي لا يجب أن يثنيك عن عملك..
بالمناسبة..لقد طلبت من الأخ المشرف مرتين مدك بعنواني الجديد أنت والأخ ليمان من الولايات المتحدة..وأكيد أنه فعل
أخوك: هاشم العلوي

.5
karimokarim

karimokarim

تحياتي الخالصة للاخ الكبير هاشم. .. تعرف يا اخي العزيز اني من محبي النقاشات الجادة التي لاتفسد للود قضية والانتقادات البنائة . لدلك طلبت من محبي الملحون ملاحظاتهم عن الفصل الاول لعلمي ان هدا البحث قد تتخلله ثغرات لم انتبه لها بمعية الاستادان المشرف و المناقش .. ونزولا عند رأيك في اكمال فقرات البحث لنتقل للمناقشة . سارفع الفصل الثاني الليلة. وفي موضوع اخر لحد الان لم اتوصل ببريدك الجديد. والتمس للاخ المشرف العدر لكثرة انشغالاته. تحيات كريم

.6
karimokarim

karimokarim

الفصل الثاني
السارد في شعر الملحون

القسم الأول : مفهوم  » الترجما « 
 » الترجما  » بتسكين التاء و الراء و الجيم و تجمع على  » ترجمات  » و تطلق هذه اللفظة على قصائد شعر الملحون التي تحكي واقعة كأنها قصة و تكون عادة هزلية وقد سميت  » الترجما  » بهذا الاسم لأنها تترجم لشخص أو أشخاص تماما كما تفعل الترجمة في الأدب الفصيح إلا أنها في شعر الملحون تنحوا منحا آخر، إذ لا تترجم لشخص أو أشخاص من الميلاد إلى الوفاة ، وإنما تهتم باللحظات غير المألوفة في حية من تترجم لهم ، و يقول أحمد سهوم في مؤلفه الملحون المغربي(1) أن إبداعات فن  » الترجما  » تدخل ضمن أدب الملحون أي مع النثر الفني المعروف  » بالسوسي المزلوگ  » لأن أجمل  » الترجمات  » و أروعها نظمت على وزن هذا البحر ، و يقول عباس الجراري(2): أن شاعر الملحون كان مغرما بالسرد و القص مستوحيا في ذلك الخيال أو الواقع أو التاريخ . ورغم أن جل  » الترجمات  » نظمت على وزن ‘السوسي’ كالحراز للبغدادي والطاجين لقدور الحنش و الشايب و الشابة للمدني و بنت العرعار للصغير الصويري ، إلا أن هناك  » ترجمات  » بلغت درجة عالية من الجودة و الإتقان نظمت على أوزان بحور أخرى غير ‘ السوسي’ كبحر » مكسور الجناح  » و بحر  » المبيت  » ، فترجمة الفقيه  » مثلا للشاعر السي المكي بلقرشي التي لاقت شهرة كبيرة ، وهي ترجمة تحكي عن شخص عزم السفر خارج البلاد و أوصى أخاه و هو قاض على زوجته ، فتعلق بها أخوه و أرغمها على فعل الفاحشة فأبت فاتهمها بالفجور و أمر برجمها إلى آخر القصة ، فهذه الترجمة الرائعة التي عرفت إقبالا كبيرا من لدن الجماعة الشعبية ،

نظمت على بحر  » المبيت « الذي يتكون البيت فيه من شطرين، و يقول السارد في بدايتها:
نعيد قصة تفهى فيها العقــول قصة العالم المدكور في الأسطـر
كان قاضي وادرك الأمال والحلول والكسب و املاك و فتيان القصور
وهناك العديد من الترجمات التي نظمت على وزن هذا البحر  » كقصت حمان  » و  » الدمليج  » للعيساوي الفلوس و  » الضيف » للجيلالي متيرد كما توجد  » ترجمات  » أخرى نظمت على وزن بحر  » مكسور الجناح  » و عرفت شهرة واسعة نحو  » القاضي  » لابن سليمان و  » الخادم و الحرة  » للغرابلي التي تحكي عن خصام دار بين امرأتين كل واحد تحاول إظهار محاسنها و إخفاء مساوئها و انتهت بطرد صاحب الدار للخادمة.
يقول صاحب هذه القصة أحمد الغرابلي في حربتها:
قصا جرات للخادم و الحرة
يوم ظلوا فخصام كبير علمعيار
لكن ما يميز نصوص  » الترجمات  » ليس البحر الذي نظمت على وزنه بل الطابع السردي الذي صيغت به أحداثها فهي تتوفر على سارد و حدث و شخصيات و زمان و مكان كما أنها تنقسم إلى ثلاثة أنواع فهي إما واقعية أو تاريخية أو خيالية ، فمن القص الواقعي  » ما يحكيه الشعراء في  » ترجمات  » المطر عن الفقير ومعاناته من البرد و المطر في فصل الشتاء ، و من القص التاريخي ما يحكى عن قصص الأنبياء و الأولياء ، أو ما يحكى عن بعض الأحداث التاريخية كدخول وجدة من قبل الفرنسيين أو اجتياح مصر من طرف جيوش نابليون بونابرت فقصيدة المصرية مثلا لشاعر  » ولد أرزين  » تحكي قصة جماعة من المجاهدين المغاربــة

قصدوا القاهرة لمساعدة المصريين ضد جيوش نابليون و هذا الحادث تؤكده كتب التاريخ المصرية حسب زعم محمد الفاسي في المعلمة(3) ، أما القصص الخيالية فنمثل لها بقصة  » بنت العرعار » للشاعر الصغير الصويري الذي يحكي فيه قصة وقعت لصديقين أحدهما نجار و الآخر تاجر أثواب ، فحدث يوما أن قاما برحلة ، فوجد النجار جدع شجرة عرعار فنحث منه تمثالا لامرأة جميلة أبدع فيه كما لم يبدع في أي تمثال آخر قبله و ألبسها التاجر أغلى ما عنده من الأثواب فمنحها الله الحياة و وقع خصام و خلاف بينهما حول من يحق له أن يتزوجها…
و عموما فإن نصوص الترجمات رغم ما يتبدي للناظر للوهلة الأولى من أن جلها هزلي فكاهي إلا أنها تختزن بين جوانبها العديد من الأفكار و المعارف، فهي تتناول غرض  » الوصايا « 4 مثلا لا بأسلوب الواعظ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بل بأسلوب فني رائع يجعل الشخص يحس بالذنب و يعترف بالخطأ فالترجمة لا تقول عن الخمر مثلا  » كل مسكر حرام وكفى » أو بيعها و شرائها حرام و إنما تصور لنا ذلك المخمور الثمل الفاقد للوعي الذي صفع أباه… أو الذي تبول في الفراش ليلة زفافه كما حدث في  » ترجمة  » العيساوي الفلوس  » قصت حمان  » ، كما أن قراءة متأنية  » لترجمات  » الخادم و الحرة أو  » الكحلة و البيضة  » مثلا تظهر بوضوح أنها أكبر من مجرد شجار عابر بين امرأة سوداء و أخرى بيضاء ،بل إنه الصراع التقليدي بين سكان الشمال و سكان الجنوب بدءا بالاسترقاق و الاستعباد مرورا بالاحتلال والاستغلال وصولا إلى انتفاضات الأفارقة و آخرها ما عرفته جنوب إفريقيا في السنين الأخيرة .

القسم الثاني: السارد
1- السارد داخل النص
بما أن  » الترجما  » نص سردي يقوم على مجموعة من العناصر التي تعتبر أساسية في أي عمل سردي كتوفرها على حدث و شخصيات و زمان و مكان فإن هذا يفترض وجود مكون يقوم بعملية السرد و هذا المكون هو الذي يطلق عليه اسم السارد و السرد هو الكيفية التي تحكى بها القصة ،و عكس الأعمال السردية النثرية التي تعرف تنوعا في ما يخص  » السارد  » و نمط السرد و الضمائر التي يستعملها السارد، فإن نصوص الترجما تعرف نوعين من  » السارد  » لا غير فإما أن يكون متماثلا حكائيا أو متباينا حكائيا : فالأول يكون حاضرا في النص باعتباره شخصية من شخصياته ، و الثاني لا يشارك في الأحداث لكنه يكون على علم تام بشخصيات النص و بمجرى الأحداث و نقوم في هذا القسم بالتعرف بمميزات هاذين النوعين.
1.1- السارد المتماثل حكائيا
وهو السارد الممثل والحاضر في النص وهذا السارد إما أن يكون مجرد شاهد متتبع لمسار الحكي أي لا يشارك في الأحداث ، أو أنه مشارك في الأحداث ، فالأول رغم كونه شخصية من شخصيات النص إلا أنه يكتفي بسرد و وصف ما يراه و ما يسمعه دون أن يتدخل في صنع الأحداث أو توجيهها و هذا النوع من  » السارد « هو ما يوظفه المؤلف – الشاعر – في الترجمات التي يكون موضوعها  » الخصام  » حيث يحضر السارد فيها باعتباره شخصية من شخصيات النص لكنه لا يكون طرفا في الخصام إذ يكتفي بنقل ما شاهده و ما سمعه كما لو أنه متفرج ،

ونمثل لهذا النوع من السارد بترجمة  » الكهربا  » لمحمد المسفيوي التي يقول في أبياتها الأولى
أش را من لا شاهد الخصام البارح طول البهيم بين كواكب لنــوار
وقع للشمعات و الحجر و الكهربا مع الغاز و المناره
أجي يا ملا يلو خبر نحكي ليك قصا و ترجما في مواهب لشعــار
في معنتها جول بالبصر تلقى في ذ لغى عجوبه و عباره
يامس بايت في بساط نتسلى غير أنا و بودلال الريـــم أمـ زار
تارة تسقني من لخمر تارة من ريقها نرشف بجهاره
لا واشي و لا رقيب و بساطي فرياضي محصنو عنو سبــع دوار
لا حارس قدمنا خطر غير أنا و الغزال نعم المسراره
و منارة د زيت شاعلة و الشمعات علحسوكي يضويو مثيل بكــار
و الكهربا نورها زهر و لحجر مع لغاز نوره يداره
نسمعهم بلسان حالهم قالوا للشمعات لاش تبكيو غير غيــــــار
ودمعكم سيول تنهمر عيدوا لينا خباركم دون إشاره
ودوات الحرة من الشمع قالت لهم اعذول صيفوا قولي بجهــــار
فسارد هذا النص يعلن في بدايته أنه سيحكي قصة عجيبة مليئة بالعبر كان حاضرا و شاهدا على أحداثها ، فقدم شخصيات القصة و طبيعة الصراع الذي دار بينهما ووصف الزمان و المكان الذي وقع فيه هذا الخصام تم شرع بعد ذاك في نقل الحوار الذي دار بين الشخصيات كما رآه و سمعه دون أن يتدخل بالحكم أو التعليق على شخصية من شخصياته و باستثناء شخصية  » زهرة  » التي تدخلت في الأخير لتصلح بين أنواع الإنارة الخمس ، فإن باقي شخصيات النص شخصيات جامدة غير

آدمية وتمثل مختلف أنواع الإنارة التي عرفها الإنسان في تاريخه ابتداء بالشمع و المنارة مرورا بالفحم و الغاز وانتهاء بالكهرباء.
و النوع الثاني من السارد المتماثل حكائيا هو السارد الذي يكون مشاركا في الأحداث باعتباره شخصية من شخصيات النص وغالبا ما يكون محورها فيقوم بسرد الأحداث كما شاهدها دون أن تكون له معرفة دقيقة بالشخصيات الأخرى إذ تستوي الرؤية لدى السارد و شخصياته في درجة واحدة من المعرفة بحيث لا أحد منهما يكون أعلم من الآخر و غالبا ما يصطنع السارد في سرده للقصة ضمير المتكلم مما يجعل الرؤية السردية تكون من زاوية واحدة و نمثل لهذا النوع من السارد بترجمة  » الكاس  » لإدريس الحنش التي يحكي فيها السارد قصة وقعت له في ليلة من الليالي حيث حضر مجلسا من مجالس السلوان و المرح فسرق له جلساؤه كأسا أهدتها إياه الملكة و أرادوا بذلك أن يجعلوا خلافا بينه و بينها إلى آخر القصة ، يقول السارد في بداية سرده لأحداث هذه الترجمة:
يالوالع بالزين و الزهو حضر بالك يا نديم نحكي ليك شاين ريــت
قصة و عجوبة و ترجمة سارت ليَّ البارح مع جلاســـي
بتنا في ليلة ونعم ليلة بوجود شمايل البها شلا شفت وريـــــت
و احنا في حضر مضخمة تحت جناح الظليم و الفرح مواسي
2.1- السارد المتباين حكائيا
هذا النوع من السارد غالبا ما يستعمله الحكي الكلاسيكي الذي يكون السارد فيه عارفا أكثر مما تعرفه الشخصية الحكائية نفسها ، و يكون الفضاء فيه متعددا و منفتحا لأن الرؤية تكون فيه من الخلف ، فالسارد لا يحضر في مسرح الأحداث باعتباره شخصية من شخصيات النص لكنه مع ذالك يعمل على توجيه الأحداث

ويحضر مع كل الشخصيات أينما وجدت بل أكثر من ذلك يكون عارفا بما يدور في خلدها كما يقوم بالتعليق على الأحداث و الشخصيات وكثيرا ما يستعمل ضمير الغائب . وهذا النوع من السارد هو ما نجده في أغلب الترجمات ففي ترجمة  » الفقيه  » مثلا التي سبق ذكرها في معرض حديثنا عن  » الترجما  » رغم أن ساردها لا يحضر في النص باعتباره شخصية من شخصياته و لا يشارك في الأحداث إلا أنه كان حاضرا مع كل الشخصيات بل يعلم ما يدور في خلدها ، فهو يقول عن الزوجة العفيفة:
قالت في خاطرها سبحان المولا جاب لي عدوي نشفاه بالبصور
وهناك العديد من الترجمات التي يحضر فيها السارد المتباين حكائيا كقصة الصبي لسيدي قاسم البويهي و قصة حمان للعيساوي الفلوس هذه  » الترجمة  » التي يحضر فيها هذا النوع من السارد تتوفر كغيرها من الترجمات على كل المكونات التي تعتبر أساسية في أي عمل سردي قصصي فهي تتوفر على أحداث و شخصيات و زمان و مكان بالإضافة إلى ما يتخللها من وصف و حوار و مناجاة و غيرها من الثوابت الأخرى التي تميز الأعمال السردية ، ونحاول ن خلال حديثنا عن هذه  » الترجمة  » أن نقف على أهم مميزاته ورؤيته للمكونات السردية الأساسية التي يوظفها في النص كالأحداث و الشخصيات و الزمان و المكان و مدى توفقه و قدرته على صياغة هذه المكونات صياغة فنية سردية رائعة تلبي الغرض المقصود من سرده لهذه القصة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

فالسارد الذي يوظف المؤلف – الشاعر- في  » ترجمة قصة حمان  » سارد كلاسيكي أي أنه سارد متباين حكائيا غير مشارك في الأحداث ، إذ أنه يكتفي بسرد ما يدركه وما يعرفه ولا يتجاوز ذلك إلا لماما وذلك إما للتعليق على حدث أم شخصيةما أي أنه لا يتدخل بشكل مباشر في الأحداث ، كما أنه يبدوا عالما بكل شيء فهو مصدر معرفة يقينية يستند إليها المتلقي لفهم العوالم المقدمة إليه من أحداث و شخصيات و زمان و مكان ، و يمتلك رؤية ثاقبة و معرفة تامة و قدرة هائلة على سبر أغوار شخصياته و التواجد معها في كل لحظة و المتلقي في النص يبدوا سلبيا يستهلك و يتطور في المعرفة انطلاقا من السارد الذي يعتبر مصدرها ، كما أنه آثر اصطناع ضمير الغائب الذي يتيح له أن يستعلي على الشخصيات ليصبح هو المتحكم فيها و الذي يعرف عنها كل شيء ، ومن مميزات سارد هذه  » الترجمة  » أنه بنى حبكة متينة محكمة النسج بحيث لا يحدث شيء إلا يكون معلولا بعلة ، فهو يمتلك رؤية كلاسيكية بسيطة تعتمد على التسلسل المنطقي للأحداث وعلى طبيعة العلاقات التي تجمع بين الشخصيات بحيث يقع التدريج في بناء الأحداث و تطورها انطلاقا من حدث أول كبير تتفرع عنه باقي الأحداث الأخرى ، وهذا الحدث الأول البارز يتمثل في تطلع  » حمان  » الشخصية الرئيسية في النص إلى الزواج من فتاة متحضرة و عصرية و على قدر مهم من الجمال وهو ما أعلنه لأمه  » طامو  » و انطلاقا من هذا الحدث الرئيسي في النص يمضي المسار السردي له و تتفرع عنه أحداث أخرى تقود النص إلى نهايته ، و في ما يتعلق بشخصيات هذه  » الترجمة  » فإنه يبدى لنا جليا أن ساردها يمتلك رؤية تتقاطع مع الأعمال السردية الكلاسيكية التي غالبا ما تتمحور حول شخصية واحدة تدور حولها الأحداث و تحضر معها شخصيات ثانوية تساعد الشخصية الرئيسة على بلوغ غايتها المنشودة و هو ما نجده
ــــــــــــــــــــــــــــ

في هذه  » الترجمة  » كما أن شخصياتها تحمل مجموعة من السمات كالاسم الشخصي و العائلي و الانتماء الجغرافي و غيرها من السمات الأخرى التي تغني بطاقتها السميائية ، و مما يلفت الانتباه في ما يتعلق بالشخصيات أن السارد لم يوليها أدنى اهتمام في ما يخص الملامح الخارجية أوالمورفولوجية لها، فشخصية حمان مثلا التي تعتبر محور النص أخبر السارد عن اسمه و اسم والديه و طبيعة العمل الذي يزاوله و الحي الذي يقطن فيه ووصف ملابسه ، لكنه لم يشر بأي إشارة إلى بنيته الجسمانية أو ملامح وجهه أو قامته ونفس الشيء بالنسبة للشخصيات الأخرى ، كما أن رؤية السارد للزمان في هذه » الترجمة  » تتماشى مع الأعمال السردية الكلاسيكية، فالحدث السردي للنص يتطور تطورا منطقيا و يمضي مضيا متناسبا و مندفعا نحو الأمام انطلاقا من الحاضر الزمني ، فأحداث النص تعرف تسلسلا زمنيا منطقيا إذ أنها تخضع لصيرورة زمنية خطية غير متقطعة إذ لا تتخللها استباقات أو استرجاعات ، فالمتلقي لا يجد صعوبة في متابعة أحداث النص و ذلك لأن السارد ينتقل بالأحداث من زمن إلى آخر بطريقة سلسة و واضحة غير مبهمة، و لعل أن الحاجة الحكائية التي تفترض جعل أي حدث تقوم به الشخصية يجري في فضاء معين دفع بالسارد إلى منح فضاءات النص سمات تتميز بالتعدد و الاختلاف، فالنص يزخر بفضاءات مكانية عديدة وهو الشيء الذي يتقاطع مع الأعمال القصصية الكلاسيكية التي يكون فيها المكان منفتحا و متعدد الفضاءات و يقوى فيها الوصف الذي يقرب المكان إلا أن سارد هذا النص لا يهتم بوصف الأمكنة التي تقع فيها الأحداث إذ يكتفي بذكرها دون وصفها .
وعموما فيمكننا القول أن السارد أفلح إلى حد كبير في مسعاه لتقديم قصة مستوفية لكل الشروط التي تعتبر أساسية في أي عمل قصصي حكائي كما
أنه استعمل أسلوبا بسيطا في سرده لأحداث القصة وهدفه في ذلك تمتيع المتلقي من

جهة أولى بالإضافة إلى تنبيهه إلى مقاصدها و مغزاها من جهة ثانية ، لأن السارد في أي نص قصصي قبل أن يقوم بخلق شخصياته و أفعالها و مكان تواجدها و زمنه ينطلق من فكرة معينة يريد إبلاغها وهذه الفكرة تكون سابقة على القصة و الخطاب معا ، و الفكرة الأساس و المغزى الرئيس من سرد أحداث هذه  » الترجمة  » هي رغبة السارد في تنبيه المتلقي إلى مساوئ الخمر و هو أعلنه عنه بصريح القول بعد دخول حمان السجن و خسارته للمال بسبب إقباله على الخمر و النصيحة و الموعظة التي ختم بها السارد النص جاء فيها ما مفاده أنه من يتعاطى الخمر يكون محط سخرية و تهكم الغير و شماتة الحساد و لا يعود يفرق بين حرام و حلال ، يقول السارد:
هذي سيرة الخمر كيخلي مولاه علد وام ضحكة وشفية
لين من هو سكران ما يفرق حرام من حلال
2- السارد خارج النص
بعد أن تعرفنا على أنواع السارد داخل نصوص  » الترجما  » لا بأس أن نعرج على مكونين آخرين عن طريقهما نتلقى « الترجمات  » شفهيا وهذان المكونان هما الراوي و المنشد وقد اصطلحنا على تسميتها بالسارد خارج النص و ذلك نظرا لاعتبارهما الصوت الذي عن طريقه بلغتنا هذه النصوص ، والجدير بالذكر أن هاذين المكونين لا يقتصران على رواية قصائد  » الترجمات  » وإنشادها فقط بل يرويان و ينشدان كل قصائد شعر الملحون من كل الأغراض ومن كل الموازين بل أكثر من ذلك كل الإنتاجات الشعرية التي تدخل ضمن شعر الملحون  » كالسربات  » و  » العروبيات  » و  » النواعر  » …
1-1 الراوي
يعتبر الرواة أو  » الحفاظة  » من أهم الشخصيات إن لم نقل من أهم أعلام رجالات الملحون وذلك باعتبارهم حلقة وصل بين الشاعر و الجماعة الشعبية ، فقد كانوا

بمثابة المرجع الموثوق به بالنسبة  » للخزانة « 5) و المنشدين و الباحثين و الدارسين أيضا ، و « الحفاظة أو الرواة  » في اصطلاح أهل الملحون القدامى :  » هم جماعة من الأشياخ لا  » يقرحون  » أي لا يشتغلون مغنين في أجواق الملحون، إنما يحفظون عن ظهر قلب عددا من القصائد و » السربات  » ونحوها و يحفظونها بدورهم للأشياخ المغنيين ومنهم من كان يلتزم حضور مجالس بعض شعراء الملحون و يحفظ أشعارهم و يصير في نهاية المطاف أحد رواة الشاعر و أحد تلامذته و حفاظه(6) » ، وهو الذي يخاطبه الشاعر في آخر القصيدة بقول  » ياحفاظي »
ومن الشروط التي يجب أن تتوفر في الراوي أو الحفاظ أن يكون عارفا بشعر الملحون و أن يتمتع بقوة الذاكرة و التمييز و الضبط و ذلك لئلا يقع في الوهم و النسيان فتختلط عليه القصائد فيقدم و يؤخر و يتصرف فيها عن قصد أو غير قصد ، و إذا بلغت محفوظات الراوي مائة قصيدة يطلق عليه آنذاك لقب  » الخزان « (7) ويدخل في عداد الحفاظ المعتمد عليهم في حظيرة المنشدين ، ومن الرواة من كان يلتزم شيخا واحدا فيأخذ عنه ويحفظ كل أشعاره و أشعار شيخ شيخه ومنهم من كان يلتزم حفظ نوع واحد من القصائد  » كالجولة  » فالشيخ الجوال كان يحفظ شعر » الجفريات  » أكثر من حفظه للأشعار الأخرى ، وقد أخبرنا الحفاظ و المنشد مولاي المهدي العلوي أن الشاعر عبد القادر العلمي كان يوصي حفاظه و تلامذته أن لا يكتفوا بمنبع واحد أن يأخذوا عن كل الأشياخ وذلك لتتعدد و تتنوع محفوظا تهم و تتقوى قريحتهم.

2-2 المنشد
وهو المغني الذي يحفظ القصائد و ينشدها أي يؤديها مغناة مع الآلات الموسيقية وإنشاد قصائد شعر الملحون يخضع لمعايير معينة ويقتصر فيه على بعض الآلات الموسيقية،و يشترط في المنشد أن يكون عارفا بأشعار الملحون و بكيفية تأديتها مغناة ، و يقول عبد الرحمن الملحوني (في هذا الصدد  » إن المنشد في القديم كان يعتمد على رواية المسموع أكثر من اعتماده على المدون في’ الكنانيش ‘ وكان يستعين في ذلك على ما يزوده به شيخه من محفوظاته ثم يترك له فيما بعد حرية الاختيار في القصائد التي ينشدها أمامه في كل مناسبة من المناسبات ، و كان أهل الملحون يقولون في مردداتهم الشفاهية ‘ احفظ لبيض وبعدها لون ‘ أي على المنشد الجديد أن يحفظ القصائد السهلة في القياس ثم ينتقل بعد هذه المرحلة من المران و التدريب إلى غيرها من القصائد الصعبة التي تتطلب قدرة و كفاءة في الأداء لأنها تتنوع في الإيقاع و الطبوع « .
خلاصة الفصل الثاني
وخلاصة القول إن  » الترجما  » تمتاز بمجوعة كبيرة من الخصائص فهي بالإضافة إلى توفرها على كل العناصر الأساسية و الضرورية في الأعمال السردية كالسارد و الحدث و الشخصيات و الزمان و المكان فإنها تختزن في
داخلها العديد من العبر و المواعظ و العديد من المستملحات و الطرائف كما أنها تعرف تنوعا من حيث المواضيع و تنقسم إلى ثلاثة أنواع من الترجمات فهي إما واقعية أو خيالية أو تاريخية أما في ما يتعلق بسارد الترجما فهو إما أن يكون ممثلا ومشاركا في الأحداث باعتباره شخصية من شخصيات النص أو أنه غير مشارك في الأحداث ، فالأول يستعمل ضمير المتكلم مما يجعل الرؤية السردية
تكون من زاوية واحدة ، أما الثاني فيستعمل ضمير الغائب و هو الشيء الذي يجعل الرؤية تكون من خلف مما يتيح للسارد معرفة تامة بشخصياته و بمآل الأحداث .
ــــــــــــــــــــــــــــــ

1- أحمد سهوم ، الملحون المغربي ، منشورات شؤون جماعية ، مطبعة النجاح الخديدة ، ط2 ، الدار البيضاء ، دجنبر 1993، ص ص 193 202.
2- عباس الجراري ، القصيدة ، مرجع سابق ، ص 125.

3- محمد الفاسي ، معلمة الملحون ، ج الثالث ، روائع الملحون ، منشورات أكاديمية المملكة المغربية ، ص 255.
4-  » الوصايا  » :غرض من أغراض شعر الملحون .

5- الخزانة : ج خزان و هو الجماع الذي يجمع  » الكنانيش  » ويتفق من أجل الحصول عليها الوقت و المال.
6- عبد الرحمن الملحوني ،الزجل المغربي بين الإنشاد و التدوين ، ق1 ، مرجع سابق ، ص 57.3-7 7  » الخزان  » هو الحفاظ الذي يحفظ مائة قصيدة فما فوق في فاس و ستون في مراكش

.7
karimokarim

karimokarim

الفصل الثالث

المتلقي في شعر الملحون

تمهيد الفصل الثالث.

نحاول من خلال هذا الفصل الثالث والأخير الذي يحمل عنوان المتلقي في شعر الملحون الإلمام بجميع الجوانب المتعلقة بمكون آخر من مكونات الإبداع و هو المتلقي ، فبعد أن تطرقنا في الفصلين الأوليين إلى موضوع الشاعر و السارد باعتبارهما مصدر و منبع الإبداع الشعري المسمى بالملحون وتعرفنا فيهما على خصائصهما ، نحاول في هذا الفصل الإجابة عن السؤال التالي:
ماهي أهم الفضاءات و الطقوس التي كان عليها تلقي شعر الملحون وما أصناف و أنواع متلقي هذا الشعر؟
وللإجابة عن هذا السؤال قسمنا هذا الفصل إلى قسمين : القسم الأول منه نتعرف فيه على أهم الفضاءات و الطقوس التي يتم فيها تلقي شعر الملحون قديما و حديثا نقف فيه على جل الفضاءات العامة و الخاصة التي مر بها تلقي شعر الملحون من العهود الأولى له إلى عهدنا الحاضر، أما القسم الثاني فنخصصه للحديث عن المتلقي باعتباره عمودا من أعمدة الصيرورة الإبداعية القائمة على ثالوث – المؤلف – النص – المتلقي، ولكي نعطي هذا الموضوع حقه الذي يستحقه و نلم بحيثياته قسمناه إلى شقين، شق أول نتناول فيه موضوع المتلقي خارج القصيدة، وهم كل أهل الملحون من رواة ومنشدين و خزانة و نساخة و هواة و مولعين ، أما الشق الثاني فيتناول موضوع المتلقي داخل القصيدة أي المتلقي المقصود و المشار إليه من لدن الشاعر صراحة في القسم الأخير من القصيدة ويمكن تقسيمه إلى نوعين من المتلقين وهم الراوي و الحفاظ أي صوت الشاعر الذي يروي عنه قصائده ، والداعي أو الجاحد وهم خصم الشاعر و منكر القصيدة.

القسم الأول: فضاءات تلقي شعر الملحون وطقوسه

مما لاشك فيه أن الأدب الشعبي في أي عصر و مهما كان شعبه و موطنه يتناقل بالرواية الشفهية جيلا بعد جيل و عصرا بعد عصر ، ومن تم كانت هي المحور الأساس في استمراره وبقائه راسخا في الذاكرة الشعبية لكل الأمم و الأوطان ، وبما أن شعر الملحون يعتبر من الآدب والفنون الشعبية فمن الطبيعي أن تكون الرواية الشفهية هي الأصل فيه، لذلك كان هذا الشعر يؤدى منطوقا و ملفوظا ردحا من الزمن يتداول و ينتقل بين الأوساط الشعبية عن طريق الرواية الشفهية من شيخ إلى شيخ ومن جيل إلى جيل ، سواء كان ذلك عن طريق السرد أو عن طريق الإنشاد الموقع باللحن و التنغيم وقد تنبه أهل الملحون إلى أهمية التلقي منذ الفترات الأولى لشعر الملحون ، لذلك نجد تعددا و تنوعا في مايتعلق بالفضاءت والطقوس التي كان عليها التلقي .
فيما يخص فضاءات التلقي فقد كانت إما خاصة أو عامة، وكل فضاء سواء كان خاصا أو عاما كان يستقل ويتفرد عن غير من الفضاءات بطقوس وأجواء خاصة به، ونحاول من خلال هذا القسم أن نستعرض جل هذه الفضاءات و الطقوس التي كان يتم فيها التلقي ، ونبدأ بالخاصة منها
1- الفضاءات الخاصة لتلقي شعر الملحون.
أول فضاء خاص نتوقف عنده هو ما يطلق عليه بالمجالس الخاصة التي يمكن اعتبارها من الفضاءات الأولى التي كان يتم فيها التلقي ، إذ كان يجتمع فيها أهل الملحون فيتداولون و ينشدون مجموعة من القصائد و  » العروبيات » و  » السربات  » وكانوا يتبادلون فيها الآراء و الملاحظات و غيرها من الأمور التي يمكن أن تغني المجلس و تعود عليهــم بالمنفعة و الاستفادة و نيل المقصود
و المراد منه ، و بالإضافة إلى هذه المجالس كانت فضاءات خاصة أخرى يتم فيها
تلقي شعر الملحون في عهوده الأولى و هذه الفضاءات كانت تكتسي صبغة سامية
و تتمثل في  » القصور و بيوت الأعيان و الأشراف ، حيث كان يجلب إليها أصحابها كبار الشعراء و المنشدين ليقدموا فيها ما استجد من انتاجاتهم لمتلقين من أعلى المراتب من سلاطين و أمراء و وزراء و كبار رجالات الدولة ، وكان شعر الملحون يقدم لهذه الفئة مصحوبا ببعض الآلات الموسيقية كالعود والرباب و الشبابة من طرف شعراء أو منشدين مع الرقص و المباخرو الحديث الحنين و المناجاة و قد صور الشاعر السلطان مولاي عبد الحفيظ هذه الأجواء التي يتم فيها تلقي شعر الملحون في القصور في أبيات من قصائده يقول في بعضها:
بالعود و الرباب و ماية الاصناج
و المباخر و حديث حنين تايناجي
ويقول السلطان محمد بن عبد الله يصف كذلك الأجواء و الطقوس التي كان عليها التلقي في قصور المملكة
والجنك و الجناح و شبابة و عود له مسامي
و رباب كايحنن و الريم تواجب في تنغيمه . » (1)
ومن الفضاءات الخاصة الأخرى نذكر الزوايا و المنازل الكبيرة ، فهذه الأماكن كان يؤمها في المناسبات الدينية و خاصة في ذكرى مولد الرسول (ص) العديد من شعراء الزهد و التصوف ممن داع صيتهم واشتهروا بنظمهم للقصائد الدينية الملتزمة ، يسردون فيها عددا من هذه القصائد من دون آلات غنائية لجمهور خاص من المولعين بهذا النوع من الشعر .

2- الفضاءات العامة لتلقي شعر الملحون.
أما الفضاءات العامة فقد كانت متنوعة و متعددة وهي بتعددها وتنوعها تتيح لكل شرائح المجتمع أينما وجدوا التمتع بطقوس التلقي ، كما أن في اختلافها وتعددها تجسيدا لخصوصيات ومميزات كل منطقة على حدة ، وتعتبر الحلقة أشهر فضاء عام يتم فيه التلقي ، إذ يقصده كل عشاق و هواة و مولعي شعر الملحون ولم تكن  » الحلقة  » في ذلك الوقت المبكر من تاريخ المغرب تعني ما وصلت إليه في هذا العهد الذي أصبح يرتادها الساقطين و أهل الكلام البذيء .
فالحلقة قديما كانت مقدسة و كانت المكان الرئيسي الذي يجتمع فيه الأهل و الأحباب و الأصدقاء ليستمعوا إلى كل الفنون الشعبية و كان الملحون ينال حظا وافرا في هذه  » الحلقات  » و خاصة في المدن العتيقة التي اشتهر قاطنوها بعشقهم لهذا النوع من الشعر ، وقد كانت  » الحلقة  » في كل مدن المغرب و بواديه وفي كل الأسواق ومن خلالها كان التلقي وكان استمرار شعر الملحون و انتشاره بفضل  » الحلايقية  » و الحفاظ والرواة وقد قال محمد الفاسي « إنه بالإضافة إلى دور  » الحلقة  » في انتشار ووصول الملحون إلى عامة الناس كان ينظم في ذلك العهد في مناسبة عيد الأضحى في فاس ومراكش ما يسمى  » بالفراجة  » حيث كانت تمثل فيها القصائد التي تكون على شكل محاورات أو قصائد هزلية يقوم بتمثيلها أشخاص معروفون بإتقان ادوار خاصة 2
وقد أشار عبد الرحمن الملحوني في مؤلفه(3) إلى أن شعر  » الجفريات  » كان يلقى إلى عامة الناس بواسطة الشيخ الجوال الذي كان يتخذ من « الحلقة الشعبية » في الساحات العمومية منبرا لإذاعة مجموعة من القصائد و خاصة قصائد  » الجفريات  » و كان الشيخ الجوال على موعد مع جمهور خاص من التجار ورواد السوق ينتظر الجميع ما جاء به من أشعار جديدة ومن مستملحات من

وقت الظهيرة إلى آذان المغرب ، وكان يقصد الشيخ الجوال مختلف المواسم الدينية الكبرى و يجول في كل المدن العتيقة التي كانت تنظم فيها هذه المواسم وبسبب ذلك أطلق عليهم لقب  » الجوالة  » ،  » كما كان الشيخ الجوال يضيف إلى قصائد الملحون أشعار أخرى و مقطعات زجلية قصيرة على شكل  » الرباعي » تلقى في قالب أسئلة يختبر بها ذكاء الحاضرين، و في نفس الوقت يفرج عن جماعته همها و غمها و القاعدة أن يورد للغز في شبه سؤال و يطلب من الحاضرين الجواب كأن يقول
أمر تيكنى عندهم بالصاد و الصاد حرف من احروفو
ما توجدو عند فلاح ولا حداد أوعند لغسيل رد بالك تشوفو
والجواب هو الصابون. »
ومن الفضاءات و الطقوس الأخرى التي كان شعر الملحون يقدم فيها للمتلقين نذكر الخرجات و النزه في البساتين و الجنانات في جل المدن التقليدية كفاس و مكناس و مراكش وسلا حيث كان يجتمع فيها أهل الملحون ليسمعوا ما استجد من الشعر ، و الجدير بالذكر أن في هذه الفترات الأولى لشعر الملحون كان التلقي يتم عن طريق الرواية الشفهية و كانت هي السمة الغالبة عليه . أما الشعر المكتوب فقد كان ضئيلا و لم يقدم عليه إلا قلة من عشاق هذا الشعر من ذوي المال.
و مع توالي العقود و السنوات تراجعت الرواية الشفهية وبدأت تضمحل شيئا فشيئا ليعتمد بعدها على المكتوب و المدون من الشعر فكثرت  » الكنانيش » و « الكراسات  » وازدهرت النساخة وكثر الإقبال عليها كما انتقل التلقي من تلك الفضاءات و الطقوس التي كان عليها في عصوره الأولى إلى فضاءات و طقوس أخرى مغايرة لها و مواكبة للتطور الذي عرفه المغرب ، إذ بظهور المسارح و دور الشباب و المركبات الثقافية و الجمعيات انتقل التلقي إلى هذه الفضاءات التي كانت تنظم مسرحيات و مهرجانات و ملتقيات و حفلات تقام في القاعات المغطاة وفي الهواء الطلق وفي الساحات و الحدائق.

ففي المسارح مثلا كانت تقدم فيها لعشاق وهواة الملحون مجموعة من القصائد على شكل مسرحيات على غرار ما كان يسمى  » بالفراجة  » قديما ومن المسرحيات التي اقتبست من قصائد الملحون نذكر على سبيل المثال لا الحصر قصيدة  » الحراز  » وقصيدة  » حمان  » وكل قصائد الخصام  » كالكحلة و البيضة  » و  » العصرية و الزمنية  » وغيرها ، أما المهرجانات و الملتقيات فقد ظهرت بكثرة في أواخر النصف الثاني من القرن العشرين ويسهر على تنظيمها إما الجمعيات التي تهتم بنهضة الملحون أو وزارة الثقافة ، وقد كانت المهرجان بحق محفلا وفضاء كبيرا يقصده كل أهل الملحون من شعراء ، و حفاظ و منشدين و هواة ومولعين ، ومن أكبر وأشهر المهرجانات و الملتقيات التي أصبح يتم فيها تلقي شعر الملحون نذكر مهرجان الربيع لرجال الملحون الذي ينعقد في مراكش منذ إحداثه سنة 1976 وتنظمه جمعية الجيلالي متيرد وملتقى سجلماسة الذي ينظم في ربيع كل سنة منذ 1988 وتنظمه وزارة الثقافة وهناك ملتقى شعبانة(4) بسلا ومهرجان سيدي قدور العلمي بمكناس ومهرجان يوم المعراج بفاس.
ومن الفضاءات و الطقوس الأخرى التي أصبح عليها التلقي عند المتأخرين من أهل الملحون إنشاء عادة  » دارت  » وقد كانت هذه العادة محفلا من محافل اجتماعهم ومنتدى محترما من منتدياتهم يجتمعون كل أسبوع إحدى الدور بالتناوب للإنشاء و إبداء الرأي في كثير من القصائد وكانت هذه العادة منتشرة بشكل كبير في مدينة سلا, وقدا خبرنا الحفاظ والمنشد مولاي المهدي العلوي انه كانت تقام في سلا خمس  » تقصيرات  » كل يوم خميس في ما يسمى بعادة « دارت » يترأسها مقدم « القصيرة » وهي جماعة الشيخ حمو وجماعة الشيخ الهركاوي وجماعة الحاج بوسلام الدراز و جماعة بن ناصر التفاح وجماعة

الشرقي, وكان يطلق على عادة « دارت » في مراكش اسم « جمعيات » وذلك لأنها كانت تقام يوم الجمعة, إلا أن هذه العادة بدأت تختفي في هذه المدن ولم تعد من وسيلة لتقي شعر الملحون و معرفة ما استجد منه سوى ما تبقى عن المهرجانات و ما ينظم من حفلات وملتقيات في بعض المناسبات بالاظافة إلى ما تذيعه التلفزة و الإذاعات الجهوية وما يتم تسجيله على أشرطة الكاسيط و الأقراص وبعض المواقع على شبكة الانترنيتالمدمجة.
القسم الثاني: المتلقي
نقوم في هذا القسم بالتطرق إلى موضوع المتلقي باعتباره حلقة أخرى و مكون أساسيا من مكونات الإبداع القائمة على ثالوث- المبدع – النص – المتلقي.  » فالشاعر حين ينظم القصائد فهو لا ينظمها لينفسه بل ليبلغ ما يشعر به للغير، لذلك لابد له من محاور أو مستمع على الأقل، فهو إن كان لا ينتظر جوابا من مخاطبه فيكفيه ينتقل تلك الخوالج التي تعتمل في نفسه بقوتها و حرارتها كما هي، وكأنها رسالة كلف بتبليغها أو نبإ لابد من إذاعته « (5) وبما أن المتلقي مكون ضروري في أي عمل أدبي شعبيا كان أو رسميا فإننا آثرنا أن نسلط بعض الضوء على المتلقي في شعر الملحون و قسمناه إلى قسمين ، المتلقي خارج النص و المتلقي داخل النص ، ونقصد بالأول كل المتلقين من أهل الملحون من رواة وحفاظة و خزانة و منشدين و نساخة وهواة و مولعين ، أما المتلقي داخل القصيدة فنقصد به الراوي و الداعي أي المكونين اللذين يشير إليهما الشاعر في القسم الأخير من القصيدة المسمى  » الزرب  » وبما أننا أشرنا إلى الهواة و المولعين عند حديثنا عن فضاءات و طقوس التلقي فإننا نكتفي في الشق الأول من هذا القسم بالتعريف بنوعين من المتلقين وهم  » النساخة  » و » الخزانة  » أما الراوي و المنشد فقد عرفنا بهما عند معرض حديثنا عن السارد خارج النص و للإشارة فهؤلاء الرواة و المنشدون يمكن اعتبارهـــم

متلقين بدرجة أولى وذلك باعتبارهم أول من يتلقى القصائد و » السربات  » و نحوها من أفواه الشعراء ، وبذلك تنقلب أدوارهم من ساردين إلى متلقين.
1- المتلقي خارج القصيدة
1-1 النساخ
لم يكن أهل الملحون القدامى يعنون بالقصائد المدونة في  » الكنانيش » و  » الكراسات  » وكانوا يقولون في مردداتهم الشفهية  » اللي بغا كلامنا ياخدو من لبواق ما شي من لوراق  » أي أن الرواية الشفهية المسموعة هي الأساس وهي المعتمدة و المقبولة أما المكتوب و المدون فلا يرقى إلى مستوى المسموع لأن ما يحويه الكناش قد تشوبه مجموعة من الأخطاء على مستوى المبنى و المعنى كما يمكن أن يتعرض للتحريف و الزيادة و النقصان عن قصد أو غير قصد من  » النساخة  » والنساخة هم جماعة من الأشخاص لهم علم و دراية بشعر الملحون
و برجالاته يقومون بنسخ القصائد و  » العروبيات  » و نحوها في  » كنانيش  » و  » كراسات  » لمن يطلبها منهم ، ولم تعرف النساخة إقبالا كبيرا في العهود الأولى لشعر الملحون إلا من فئة قليلة من الوجهاء و ذوي المال ممن يقوون على دفع كلفتها الكبيرة ولم تعرف رواجا إلا بعدما كثر الورق بجميع أشكاله و تراجعت الرواية الشفهية بسبب موت العديد من الحفاظ و الرواة و الخزانة وانعدام خلف لهم ، و هو الشيء الذي أدى إلى انتقال من الاعتماد على الرواية الشفهية إلى الاعتماد على المكتوب و المدون من الشعر خوفا من ضياعه، فكثرت بذلك  » الكنانيش  » و  » الكراسات  » وكثر الإقبال عليها و ازدهرت النساخة و كثر النساخين مما دفع بالعديد من المتطفلين على الميدان إلى امتهان حرفة النساخة ، لذلك كان أهل الملحون يفرقون بين  » النساخ  » و  » المساخ  » و  » السلاخ  » و كانوا يقولون
« اللي يكتب كلامنا إما نساخ ولى مساخ ولى سلاخ « ، و النساخ هو الراوي الأمين
الذي يكتب القصيدة كما رواها أو سمعها من صاحبها أو عند راو من رواته دون
خطإ ولا زيادة ولا نقص، و المساخ هو الذي يمسخ المعاني ويغير  » المرمات  » أي الميازين الموسيقية، و السلاخ هو الذي يسلخ القصيدة عن معانيها ويدخل عليها ما شاء من إضافات في المبنى و المعنى أي في الشكل و المضمون  » (6).
1-2- الخزان
 » و هو الذي يعتني بجمع القصائد في كنانيش و أوراق و تكون له عادة خبرة بشؤون الملحون و بأخبار رجاله ، ويقصد الأشياخ المغنين للبحث عن القصائد التي يقع عليها الإقبال لحفظها  » (7) و لعل تسميته « بالخزان  » مشتقة من الخزانة حيث إنه يجمع العديد من  » الكنانيش و الكراسات  » التي تحتوي على العديد من القصائد و  » السربات  » و  » العروبيات  » و يحتفظ بها في بيته فيشبه بذلك الخزانة التي تمتلئ بالكتب و المخطوطات ، ويعتبر  » الخزانة  » من المراجع التي يستعين بها الباحثون و الدارسون لجمع القصائد و الاستفادة منها في معرفة أحوال أهل الملحون و ما استجد منها ، وقد قال عبد الرحمن الملحوني في مؤلفه8) أن  » الخزانة  » كانوا يتهافتون على ما يسمى عندهم بالنسخة الأولى و هي التي قد تولاها الشاعر بنفسه إما قد أملاها على أحد حفاظه و تلامذته أو كتبها بخط يده إذا كان متعلما و تسمى عندهم هذه النسخة الأم  » بالفريدة « .
2- المتلقي داخل القصيدة
ونقصد بالمتلقي داخل القصيدة متلقين من نوع خاص و هم من يتوجه إليهم الشاعر بصريح القول في القسم الأخير من القصيدة أي « الزرب » وهم الرواة والمجادلون. ويعني لفظ « الزرب » السياج الذي يحافظ به على غلات البساتين والحقول, ويكون « الزرب » للقصيدة كالسياج الذي يحفظها ويصونها من أيدي العابثين و الحاقدين من أهل الجحود و النفاق كما يعتبر » الزرب  » دفاعا عن شاعرية الشاعر و مواهبه و مجالا للتفاخر و التعاظم بين الشعراء .

و بالإضافة إلى الراوي و الداعي اللذين يعتبران كونين أساسين في  » الزرب  » لا مناص للشاعر من التطرق إليهما ، يحضر في  » الزرب  » كذلك الإهداء و الإهداء يكون من الشاعر إلى أهل الملحون بعد أن يختم قصيدته إذ يهدى سلامه بأسمى عبارات التقدير و الاحترام إلى أهل الملحون عامة و للشعراء منهم خاصة ، وهذا ما نجده عند الشاعر محمد بن علي المسفوي في ختام قصيدته  » الكهربا  » حيث يقول :
وختمت الحلة الرايقة و سلامي من الله للدهات الودبة لخيار
بالعنبر و الند و العطر يشمل ناس لوهيب جمع الشعار
أما الجيلالي متيرد فقد أهدى سلامه في قصيدته  » الضيف  » إلى كل أهل الملحون من الأشياخ إلى العوام يقول الشاعر الجيلالي متيرد:
وسلامي للأشياخ بمسك و غوالي ما طال الحال بالدوام
وعلى الودبا الفاهمين استفصا لي طلبة وشراف وعوام
2-1 الراوي
بعد أن تطرقنا إلى موضوع الراوي باعتباره ساردا و باعتباره متلقيا خارج القصيدة يحضر هذا العمود الأساسي من أعمدة أهل الملحون باعتباره متلقيا داخل القصيدة، فهذا الراوي هو الذي يخاطبه الشاعر في آخر القصيدة بقوله  » ياحفاظي  » أو  » ياراوي  » فيوصيه أن يأخذ عنه قصيدته و يديعها ويعرض عن ادعاءات و استفزازات الجهال و المجاحدين لأنهم لا يستحقون مبالاته ، ونمثل لذلك بأبيات من قصيدة للشاعر البغدادي بعنوان  » الحراز  » يهدي فيها قصيدته هاته التي وصفها أنها بديعة النظم و كثيرة المعاني إلى الراوي و أوصاه أن يبلغه و أن يصول بها و ألا يبالي بادعاءات القوم الجاهلين ممن يكنون له الحسد و البغضاء كما أوصاه أن يأخذ بوصيته و أن يكون أديبا و مطيعا للأشيـــاخ و أن يحذر من الكبر و أن لا يخشى من الخلق ، ويقول الشاعر البغدادي:
 » أ الراوي هاك بديع النظام و حسن الابيات • من فصيح المعنات • صل به أوغني واعن بكل اسجية • لا تبالي بالقوم الباغضين اعظم الجفات • فاش جاوا العقات• لا تكني طبع لاشياخ خذ وصية • أو الوصاية ما قتلت ما حيات أوليام زهات• بالهنا و الصولات •لا تاخد خوف من الخلق راه بلية • كن يا حفاظي أديب في محال الفرجات• ما عليك في الامقات • كل من فيه الكبر منارته مطفية• خذ هاد القصة تدكار • بين الاجواد في كل الاقطار ».
2-2 الداعي
يقصد الشاعر بالداعي أو الجاحد(9) كل خصومه و أعدائه سواء كانوا شعراء أو غيرهم، وقد دأب شعراء الملحون منذ عهد الشاعر عبد الله بن احساين على أن يختتموا قصائدهم بهجاء أعدائهم ، إلا أن هذه الطريقة المتبعة من لدن جل الشعراء عرفت تغيرات و تحولات عديدة بفعل توالي السنوات و العصور فخرجت من شكلها البسيط منذ ذلك العهد إلى أشكال عديدة ، فمن الشعراء من يهجوا خصومهم بالرمز و يكتفي في ذلك ببيت أو بيتين و من الشعراء من يبالغ في هجاء خصمه فيوجه له أقبح الكلام وأدنئ الألفاظ و أحط الألقاب غير مكتفيا بالقليل بل متخذا من أجل الوصول إلى بغيته قسما كاملا من القصيدة قد يتجاوز العشرين بيتا و هناك من الشعراء من يشير إلى اسم عدوه وخصمه بالتصريح .
وهذا الشخص الذي يهجوه الشاعر في ما يسمى  » الزرب  » غالبا ما يكون من معاصريه و يمكن أن بقصد به الشاعر كل مجادل و منكر لقصيدته ولو كانفي زمان و مكان غير زمان ومكان الشاعر،

مولاي المهدي العلوي أن الهجاء المتضمن في  » الزرب  » يسري على الحفاظ و المنشدين ممن لا يراعون في الحفظ و الإنشاد وزن و ألفاظ القصيدة ولا يعطونها حقها ،كما يعتبر هذا الهجاء نوعا من الفخر ، إذ يفخر الشاعر فيه بنفسه و يحتقر حساده وخصومه و يتعالى عليهم بوصف نفسه بأوصاف نبيلة يندر أن تجتمع في شخص غيره كما يعتبر أهل الملحون  » الزرب  » نوع من التأديب موجه من الشاعر إلى المجادل والجاحد إلا أنهم يحبذون ألا يتجاوز الشاعر فيه حد المعقول ، فحسبه في ذلك بيت أو بيتين غير مجرحين ، أما إذا جاوز هذا الحد ونعت خصمه بألفاظ دنيئة كتشبيهه بالكلب العقور أو بالحمار أو بابن الزنا فهذا ينتقص من قيمة الشاعر و يصبح هو الآخر محتاجا للتأديب ، كما كانوا لا يحبذون أن يختم الشاعر قصيدة مدحية في الرسول (ص) و آل البيت  » بالزرب  » ويقول في هذا الصدد عبد الرحمن الملحوني في مؤلفه (10)  » أنه حدث مرة أن أنشد شيخ من شيوخ  » القريحة  » قصيدة رائعة في مدح الرسول (ص) وأنهاها  » بزربها  » فقام شيخ الأشياخ وقال للمنشد : لا تنشد بدون ذوق ولا تحفظ شعرا من شاعر له قنديل لا يضيء وفي حاجة إلى فتيلة فقال المنشد كيف ذلك فقال شيخ الأشياخ طيب المديح لا يجب أن تشوبه رائحة السب و اللعن فإذا أخطأ الشاعر وعبر عما بداخله فعليك  » بالمقروط  » خلال الإنشاد أي بتر القسم الأخير لأنه غير مناسب للموضوع . »
ويرى عباس الجراري أن  » الزرب  » يعتبر فخرا و هجاءً في الآن نفسه و أنه كان محط إعجاب واهتمام المنشد والجمهور لما فيه من أنانية وحب شخصي »(11).
ونقدم على سبيل التمثيل  » زربا  » مطولا وجهه الشاعر إدريس بن علي في قصيدة  » فضيلة  » لخصومه وأعدائه من المجادلين و الجاحدين يقول فيه إنه ارتقى عن حساده حاملا في يده سيفا صقيلا يطعن به كل حساده وإن كانوا
قبيلة و يصفهم بأنهم عاقون لولديهم و يستحقون الويل و كلامهم ثقيل و غير مرغوب فيه ومناسبة الأعراس تراهم يقبلون عليها دون أن يدعوا إليها كأنهم قوافل لا يبغون فيها سوى الأكل .
أرقيت و رتقيت عن جحودي وجلست انجاوب اللغى فيدي سيف اصقيل
نطعن به هل المجادلا نكسر الجحود لو يكونوا بقبيلا
العذال امساخط و الديهم الباخسين لكشوط اوجوه الويـــــل
قريحة لجحود باسلا ديما من عند جمع لعباد ثقيلا
والى جا وقت لعراس تلقاهم للزرد ايشمشم فغراض الزنبيــــل
برباعا تمثيل قافلا وبلا عرضات كايباتوا فالليلا
ويزيد الشاعر في وصف مساوئ حساده فيضيف أن كلامهم ثقيل و أنهم دائمو القذارة تجتمع فيهم كل الأوساخ و تخرج منهم في أيام الحر أنتن الروائح و أحذيتهم سوداء من كثرت اتساخها ، وإذا رأوا الطعام أقبلوا عليه بشراهة و نهم يأكلون ما يأكله فيل ، وإذا حفظوا الأشعار فهم يحفظونها دون أن يعرفوا موازينها و طبوعها ولا يدرون ما تأويلها ووجوههم لا يعرف الحياء و الخجل إليها سبيلا .
وكداك المبراص من ايديه ورجليه فلقريحا باسل و ثقيــــل
قولوا بين الناس ماحلا ولازها خليل ما بين خليلا
امكبر لعديم زرتو نحكيها فالنعش عش بلارج فالتمثيـــــل
عن راسوا ديما امخيلا وثياب الوغد بالوسخ فتكعيلا
والى جا وقت الصيف كاتصيبوا ريحت لحماض فايحة منه كن هبيل
و البلغة كحلا متربلا متبرنا اتقول ورتها صيـلا
والى شاف الماكلا اتصيبوا مسلوب على الطعام ياكل ما ياكل فيل
ويعود بكرشوا امطبلا حتى تبدا النفس تخرج بالحيلا
هذا وصف اولاد الزنا من حفظ لكلام دون طرق وبلا تاويــــل
بجبوه صليبا امصنصلا وكذاك ايمانهم بالجحد قليلا

1- إدريس المنساوي ، أسئلة السفر أو سفر الأسئلة ، مرجع سابق ، ص 237.بتصرف

ـ2- محمد الفاسي،  » الأدب الشعبي المغربي الملحون  » ، مجلة البحث العلمي ، المركز الجامعي للبحث العلمي ، ع1 س1 ، الرباط ، يناير/ أبريل 1964.
3- عبد الرحمن الملحوني ، ديوان املحون ، ط3 ، مرجع سابق ، ص 11

4-  » شعبانة  » هذا المهرجان لم يعد له أثر واندثر من مدينة سلا.

5-جماعي، مرجع سابق ، ص 44

6- عبد الرحمن الملحوني ، ديوان الملحون ،ع 3 ، مرجع سابق ، ص ص 88/89.
7- محمد الفاسي ، معلمة الملحون ، ق1ج2 ، مرجع سابق ، ص ص 84/85.
8- نفس المرجع السابق
9-الداعي أو الجاحد أو صاحب الإدعاء الباطل و يقال كذلك الجحيد أي الذي لا يعترف بفضل أحد الشعراء ولا يعتبر قيمة شعره ويقال جاحد كذلك و يجمع على جاحدين و جحود أي الجاحدون و كثيرا ما يستعمل أهل الملحون فعول بمعنى الجمع .
محمد الفاسي ، معلمة الملحون ، ج2 ق1 ، معجم لغة الملحون ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية ، الرباط ، 1991 ، ص 50

10باس الجرا- عبد الرحمن الملحوني ، كتابة الشعر المغربي الملحون ،
11-عري ، الزجل في المغرب ، القصيدة ، مرجع سابق ، ص75

.8
karimokarim

karimokarim

خاتمـــــــــة

إن شاعر الملحون لا يمكن أن يعتبر شاعرا إلا إذا توفرت فيه مجموعة من الشروط من جملتها  » الموهبة  » و احترام الإيقاع و الوزن و الإبداع في كل الأغراض و الموازين أما مرتبته و موقعه بين الشعراء فدرجة موهبته و مهارته هما اللتان تحددانها ، و السارد في شعر الملحون لا يحضر إلا في نصوص  » الترجمات  » وهو إما أن يكون حاضرا و مشاركا في الأحداث باعتباره شخصية من شخصيات النص أو أنه غير مشارك ، أما المتلقي في شعر الملحون فكل أهل الملحون يمكن اعتبارهم متلقين لهذا الشعر بغض النظر عن مراتبهم و موقعهم و الطريقة التي يتلقون بها هذا الشعر و فضاءات التلقي تختلف من عصر إلى آخر و من مدينة إلى أخرى و هي إما فضاءات خاصة أو عامة.
انتهى…تحيات كريم

.9
المشرف

المشرف

شكرا للأستاذ المحترم كريمو كريم

.10
محمد شكري

محمد شكري

بحث في القمة
وقل رب زدني علما
بارك الله في الأخ الأستاذ كريم الأكرم على هذا البحث القيم وجزاك الله عنا بكل خير.
إن لم يمانع الأستاذ عبد الرحيم سأرفع إليه بعضا من السرابات التي ذكرها أخونا كريم في بحثه وأعطيه الاختيار إما على شكل ملفات صوتية أو فيديوهات، لإغناء هذا البحث القيم.
مع تحيات أخيكم محمد

.11
هاشم العلوي

هاشم العلوي

أخي الصغير / الكبير..كريموكريم
السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته
أعتذر أولا عن تأخر « مشروع » تعليقي هذا والذي مرده عدة أسباب أهمها أني لا أعطي تقييما لعمل جاد في مستوى عملك لمجرد قراءة واحدة أو اثنتين..الشيء الذي تطلب مني طبعا القراءة وإعادة القراءة مرات ومرات..مما مكنني من الوقوف عند مجموعة من الملاحظات التي قد تضايقك..ولكن..أنا متيقن من أنك ستتقبلها بصدر رحب رحابة معرفتك وثقافتك..وسأجمل هذه الملاحظات في أربع نقط:
أولها – وهو هام جدا – سأتركه لمناقشة ثنائية بيني وبينك حالما أعثر على عنوانك أو تتعرف على عنواني الجديد
ثانيها طريقة عرض البحث التي تخللتها أخطاء لست أدري من المسؤول عنها هل هو عرضك أم علة في الموقع
ثالثها الناحية المنهجية التي تناولتَ بها الموضوع في علاقته مع عنوانه
ورابعها لب الموضوع والمتعلق طبعا بعنوان بحثك « الشاعر والسارد والمتلقي في شعر الملحون »…ألم أقل إني سأكون لك بالمرصاد؟؟؟ أخوك: هاشم العلوي

.12
karimokarim

karimokarim

تحياتي الاخوية للاخوة محبي الملحون اعضاء موقع الاغنية المغربية …اخي الكبير هاشم استغربت كثيرا من كلمة تضايقك.. لانك تعرف اكثر من غيرك اني من محبي الانتقادات البنائة و الملاحظات القيمة التي تنم عن علم و معرفة و دراية بلب الموضوع … فكما قلت قبل ان ارفع فصول هدا البحث الجامعي المتواضع . اعرف ان هدا البحث قد تتخلله سقطات لم ينبهني اليها الاستادان المشرف و المناقش …اخي العزيز اتمنى ان توضح لي اكثر تلك الملاحظات لانها كانت عامة ..و لم افهمها جيدا.. بالنسبة للاخطاء التعبيرية و الاملائية و التركيبية انا المسؤول عتها لاني لم انقح فصول البجث في القرص المدمج . اما اخطاء الترقيم و الاحالاات فالطريقة التي ترفع بها للموقع هي المسؤولة …وفي ما يخص الطريقة و المنهجية التي تناولت بها الموضوع في علاقته بالعنوان فانا كدلك كان لي قيها بعض الملاحظات ناقشتها مع الاستاد المشرف طيلة فترة البحث ( للاشارة كان دلك سنة2005 ) و خرجنا بعد تلك النقاشات بهده التوليفة . و التي كان بامكانها ان تكون على اكثر من صيغة و منوال .كما شملت نقاشاتنا المفاهيم والمرجعية و المصادرفي علاقتها بالموضوع … و قد خلصنا في جملة ما خلصنا اليه ان الادب الشعبي عموما و الملحون بالخصوص يمكن ان يعالج من اكثر من منظور و زاوية ..لانه تراث غني مازال خصبا ولم ينل حظه الدي يستحق من البحث و الدراسة و يظهر دلك جليا من قلة المؤلفات دات الصلة الوثيقة به وعموما سيبقى بحثي مجرد بحث جامعي متواضع انجز في سنة و سط مئات من البحوث …و الدي يهمني اكثر .ان لا تتخلل البحث اخطاء في ما يخص المعلومات .. لانني حاولت جاهدا تكون دقيقة وفي حالةمن احب التاكد منها فقد احلت لاصحابها بالتوثيق …واطلب من الاخ المشرف ان يزودني ببريدك او العكس لاني احب ان اطلع على ملاحظتك الاولى الهامة … تقبل مني انت و الاخ العزيز شكري اسمى عبارات المودة و الاحترام . تحيات كريم

.13
هاشم العلوي

هاشم العلوي

أخي الصغير / الكبير كريمو كريم
بادئ ذي بدء..أرجو ألا يختزل مجال النقاش بيني وبينك فقط..وأن يتسع ليشمل أقلاما لمن لهم باع في هذا المجال..لتكون الإفادة والاستفادة أعم وأشمل..فلا أنت ولا أنا نمتلك المعرفة المطلقة..وبالتالي فتعدد المداخلات من شأنه أن يسلط الأضواء على جوانب متعددة تقربنا من ثراتنا هذا…إذ إن جل الدراسات التي تناولت فن « الملحون » –حسب علمي- اقتصرت على جانب التعريف به والتأريخ له وتصنيف موضوعاته وهي تيمات أو مواضيع ضرورية طبعا…وأعتقد أن – المغامرة- التي قمتَ بها هي الأولى من نوعها في هذا المجال وتستحق كل تنويه
..
أخي كريم.. لنبدأ على بركة الله
فيما يتعلق بالموضوع الذي كنت أنوي مناقشته معك بصفة ثنائية..فهو موضوع الأخطاء الواردة في البحث..وأقصد بذلك الأخطاء اللغوية والإملائية والتعبيرية..واسمح لي أن أقول بأنها كثيرة لدرجة تثير بعض القلق على لغتنا العربية..وقد شئتَ أن تتحمل المسؤولية لوحدك في هذا المجال وأنت مخطئ..فالمسؤول الأول هو المنظومة التعليمية بصفة عامة وهذا مجال واسع جدا يستحق أكثر من وقفة..وقد يبعدنا عن الموضوع الذي نحن بصدد مناقشته..والمسؤول المباشر فيما يتعلق ببحثك هما الأستاذان: المشرف والمناقش مع كامل احتراماتي لهما طبعا؛ حيث إن الإشراف على بحث أو رسالة لا يقتصر على المضمون فقط ..أو على المنهجية..بل يتعداه إلى الشكل..و يتعلق الأمر بالأخطاء اللغوية والتعبيرية والإملائية..وهذا دور المشرف الذي يتحتم عليه توجيه الطالب إلى هفواته في كل مجالات البحث ولو تعلق الأمر بنقطة سقطت سهوا أو جهلا عن ذال معجمة..فتلك النقطة هي الفارق بين حرف (الراء) و(الزاي)..أو بإشالة (الرقبة) ..إذ هناك فرق بين (الضاد) و(الظاد) ففعل (حضر) مثلا ليس هو (حظر) وقِس على ذلك..ثم معضلة كتابة الهمزة في محالِّها وهو مشكل ألاحظه عند بعض الإخوة الأساتذة..ليس في موقعنا هذا فحسب..بل حتى في المؤسسات التعليمية بصفة عامة..ومن ثَمَّ..لو كنتُ مشرفا أو مناقشا لبحثك ما كنت أسمح لك بتقديمه أو عرضه قبل تصحيح تلك الهفوات اللغوية والتعبيرية والإملائية..احتراما للمجهود الجبار الذي قمتَ به…..ولو سمحتَ أخي الكريم..فسأقوم بتصحيح تلك الهفوات فور الانتهاء من مناقشة بحثك القيم هذا…ولا أدعي أنني سيبويه زمانه..فأنا أيضا أحتاج لمن يصحح أخطائي
مداخلتي القادمة بحول الله سوف تركز على المنهجية
مع كامل احتراماتي وتقديري….أخوك: هاشم العلوي

La musique Marocaine

La musique Marocaine Le site de la musique Marocaine est le meilleur et le premier site spécialisé dans le domaine de la chanson marocaine depuis 2007. C'est une vitrine des meilleures oeuvres musicales de la chanson marocaine classique et des compositions rares de la musique du Maroc. Vous trouverez sur le site de la musique Marocaine une variété de disques inédits, de chansons rares, de morceaux inoubliables. Ces chansons appartiennent à plusieurs rubriques comme la musique andalouse, malhoun, ayta, chaabi, oughnya assrya. Vous pouvez trouver par exemple les grands noms de la chanson marocaine comme Abdelhadi Belkhayat, brahim alami, Ahmad Alborzqui, Ahmed bidaoui, Ahmed Gharbaoui, Ahmed Jabran, Idris wakwako, Ismail Ahmed, les Frères Megri, Bachir Abdou, toulati amanna, lahbib charraf, Houcine Slaoui, Tahar Jimmy, Al Abed Zouiten, Arbi el-Awami, larbi kawakibi, maati bidaoui, Maati Benkacem, Amal Abdelkader, Amina Idriss, bahija Idriss, hafida nassiri, hayat idrissi, Rajae Belmlih, rafiaa Ghailane, Souad Hajji, Souad Mohamed, somaya kaisar, Samira Ben Said, Abbas Khayati, Abdelhay skalli, Abdessalam Amer, Abdelati amanna, Abdelghani ben Slimane, Abdelkader Rachedi, Abdallah Jwayli, abdelmounaim jamai, Abdelouahed Tetouani, Abdelwahab Agoumi, Abdelwahab Doukkali, Abderrahim sekkat, Abdellah issami, abdenbi Jirari, atiqa Ammar, Aziz Hosni, Aziza Jalal, imad abdelkabir, Ghita Ben Abdeslam, Fatima akid, Fatima Amine, Fatima Makdadi, Fathallah lamghari, Fawzia Safaa, lahbib Idrissi, Latifa Raafat, Laila ghofran, Majda Abdelwahab, Mohcine Jamal, Mohamed Idrissi, Mohamed Hayani, Mohamed Sadiki Mekouar, Mohamed Ghawi, mezgueldi Mohamed, Mohamed Belmokhtar Filali, Mohamed Ali, Mohamed fouiteh, Mahmoud Al Idrissi, Nadia Ayoub, Nouamane Lahlou, Naima Samih et autres

النغم المغربي الأصيل

النغم المغربي الأصيل

موقع النغم المغربي الأصيل يعد أفضل وأول موقع متخصص في الأغنية المغربية منذ 2007.
الموقع هو بوابة لعرض أفضل الأغاني المغربية العصرية والكلاسيكية، وخيارات متنوعة من أجمل المعزوفات الموسيقية من المغرب
سوف تجد على الموقع الإلكتروني للنغم المغربي الأصيل لائحة رواد الأغنية المغربية الأصيلة من ملحنين و كتاب ومطربين‎. ويمكنك أن تجد مثلا عبدالهادي بلخياط إبراهيم العلمي، أحمد البورزكي، أحمد البيضاوي، أحمد الغرباوي، أحمد جبران، إدريس واكواكو، إسماعيل أحمد، الإخوان ميكري، البشير عبده، الثلاثي أمنا، الحبيب الشراف، الحسين السلاوي، الطاهر جيمي، العابد زويتن، العربي العوامي، العربي الكواكبي، المعطي البيضاوي، المعطي بنقاسم، أمال عبدالقادر، أمينة إدريس، بهيجة إدريس، حفيظة الناصري، حياة الادريسي، رجاء بلمليح، رفيعة غيلان، سعاد حجي، سعاد محمد، سمية قيصر، سميرة بن سعيد، عباس الخياطي، عبد الحي الصقلي، عبد السلام عامر، عبد العاطي أمنا، عبد الغني بن سليمان، عبد القادر الراشدي، عبد الله الجوايلي، عبد المنعم الجامعي، عبد الواحد التطواني، عبد الوهاب أكومي، عبد الوهاب الدوكالي، عبدالرحيم السقاط، عبدالله عصامي، عبدالنبي الجراري، عتيقة عمار، عزيز حسني، عزيزة جلال، عماد عبد الكبير، غيثة بنعبد السلام، فاطمة أكيد، فاطمة أمين، فاطمة مقدادي، فتح الله لمغاري، فوزية صفاء، لحبيب الإدريسي، لطيفة رأفت، ليلى غفران، ماجدة عبد الوهاب، محسن جمال، محمد الإدريسي، محمد الحياني، محمد الصادقي مكوار، محمد الغاوي، محمد المزكلدي، محمد بالمختار الفيلالي، محمد علي، محمد فويتح، محمود الادريسي، نادية أيوب، نعمان لحلو، نعيمة سميح وآخرون