أحمد الغرباوي

فنان في سطور

أحمد الغرباوي

كانت البداية الفنية للفنان أحمد الغرباوي, سنة 1957، وعمره لا يتجاوز آنذاك 15 عاما, مع الفرقة الموسيقية المعروفة بالمتنوعات
التي كان يرأسها الراحل أحمد الشجعي، إذ اشتغل عازفا على النتروباص، وهو يحمل بداخله إحساس كبير بأن يحقق الأفضل, خصوصا وأنه كان يمتلك طاقة صوتية جيدة.
رغبة الغرباوي ستتحقق بعد ذلك, بعد أن سمعه الإذاعي أحمد ريان, يدندن أحد ألحانه, الذي اختار له كلمات الزجال عبد الكريم بوعلاقة, فشجعه على تسجيل الأغنية, التي حملت عنوان « بيضة ومزيانة وخد وردي », التي كانت فعلا الانطلاقة الحقيقية لأحمد الغرباوي مع الغناء.

في سنة 1961, عمل أحمد الغرباوي, وأحمد بنموسى, عبد الواحد التطواني ,على تأسيس فرقة موسيقية, ضمت عازفين متميزين مثل العربي الوالي « كمان », وعبد الفتاح الوالي « قانون », ومولاي الغالي « كمان », وسيدي الحسن « كمان », وبلقايد السركاسي « كمان », وسعيد الحنشي « ناي », وعائشة حسن « مغنية », وخديجة الزياني « مغنية », وعبد الحفيظ دينية « طار », وأحمد الغرباوي « عود ولحن وغناء », وأحمد بنموسى « كمان ولحن وغناء », وكانت المجموعة تعمل في القاعات السينمائية, ساعة قبل عرض الفيلم, إذ عملت بسينما الشعب بديور الجامع, وسينما « أ ب س » بحي المحيط, وسينما « ملكي » بسلا, وكان يشارك المجموعة المغني والملحن, الفنان اليهودي ليوني المغربي.

في سنة 1962, سيعرف الفنان أحمد الغرباوي تحولا كبيرا في حياته, من خلال أغنية « إنها ملهمتي » التي أدخلته التاريخ من بابه الواسع, وما زالت هذه الأغنية تحظى بشهرة واسعة إلى الآن, وهي قصيدة للشاعر المصري أحمد نديم، الذي كان مديرا لمدرسة المغرب العربي بالرباط في الستينيات, مكونة من ثلاثين بيتا شعريا, اقتصر فيها الغرباوي على عشرة أبيات فقط.

عايش أحمد الغرباوي زمن عمالقة الفن المغربي في الستينيات, واستمر إبداعه غزيرا وراقيا, إلى جانب كل من المبدعين عبد القادر الراشيدي, وأحمد البيضاوي, وإسماعيل أحمد, ومحمد فويتح, والمعطي بلقاسم, ومحمد المزكلدي, وعبد النبي الجيراري, وعباس الخياطي, وغيرهم ممن كان يعتبرهم الغرباوي أساتذة في الفن الأصيل.

وكانت الحفلات التي يحييها الملك الراحل الحسن الثاني, محكا حقيقيا للفنان أحمد الغرباوي, إذ جعلته يتعرف على فناني مصر مثل محمد عبد الوهاب وأم كلثوم, وفريد الأطرش, وغيرهم, وبما أن الملك الراحل, كان يشجع الفن والفنانين, فإنه كان يمنح الفرصة للفنانين المغاربة لإبداء نبوغهم أما الفنانين المصريين, من خلال إعادة غناء بعض الأغاني لمحمد عبد الوهاب أو فريد الأطرش وسواهم من رواد الأغنية المصرية, وكان أن طلب الملك الراحل من الفنان أحمد الغرباوي, أن يغني لفريد الأطرش أغنية « أول همسة », ما جعل الجميع يقف على تفرد الفنان وقوته.

أزيد من 400 أغنية, تشكل رصيد الفنان الذي استمر لما يزيد عن 57 سنة, من العطاء, ومازال إلى الآن, إذ يعتبر نهرا فياضا من الإبداع, رغم الإحباطات, التي جعلته يعاتب على المسؤولين, عدم اهتمامهم بالفنان المغربي, الذي ناضل ومازال لصالح أن تنال الأغنية المغربية مكانتها وطنيا وعربيا.

لقد عايش الفنان أحمد الغرباوي, زمن الأغنية الجميل, يوم كان الهاجس الأول والأخير للفنان هو نجاح الأغنية. وفق ما أكد الغرباوي في حوار سابق مع « المغربية » إذ قال إن الدعم كان قليلا من الناحية المادية, لكنه كان كثيرا من الناحية الفنية, وكان كل شيء مشجعا, حتى نظرات الجمهور, مشيرا أن كل شيء تغير اليوم, وبقي حب الجمهور عزاء الفنان الوحيد, وسط سلطة الربح, والمادة والتطفل على الميدان.

يؤمن الفنان أحمد الغراوي, بأن المغرب يمتلك أصواتا جميلة, وكتاب كلمات وملحنين, وأن الأغنية المغربية موجودة, لكن ينقصها من يدعمها, ويسير بها نحو آفاق أكثر احترافية. يقول: « بالأمس كنا نتعامل مع الكلمات لما يزيد عن الستة أو السبعة أشهر, ونبحث لكل حرف عن جمله الموسيقية, لكن اليوم الأغنية أصبحت تطبخ بسرعة, لم تعد تأخذ حقها, مع العلم أن الجمهور مازال جمهورا ذواقا كما عهدناه من قبل, لذلك أعتقد أن من حقه علينا أن نقدم له ما ينتظره من أعمال جيدة, بعيدا عن المادة. فالجمهور لم يعد في حاجة لمن يضحك عليه بل لمن يقدم له ما يرضيه

بقلم نعيمة النوري
عن جريدة الصحراء المغربية
17/09/2008

أحمد الغرباوي على يوتوب

(0) عدد المشاركات


كن أول من يقوم بالتعليق

إسم كاتب التعليق*

البريد الإلكتروني* (لن يتم نشره)

الموقع الإلكتروني

التعليق*:

بالنقر على أرسل التعليق فإنك توافق على ميثاق الموقع مع احترام جميع بنوده