الحسين السلاوي

فنان في سطور

فنان في سطور

الحسين السلاوي الأب الروحي للأغنية المغربية
مسيرة فنان من الحلقة إلى استوديوهات باتي ماركوني بباريس
************************************************
يعتبر الحسين السلاوي ذاكرة فنية للتراث المغربي، الذي مكنه فنه، ولو بعد وفاته، من تجاوز الحدود. خصوصا بعد الجهد الذي بدله ابنه محمد السلاوي
الذي سار على الدرب الفني لوالده وأضاف إليه إضافات تجعل أغانيه الملتزمة والمرحة ممتعة أيضا. فنان مهاجر لم تمح الهجرة وألم الغربة طريقته في التفكير.

ولا يختلف اثنان أن الحسين السلاوي من الرواد الأوائل، الذي نهل من الموسيقى الشعبية. ونظم بنفسه كلمات أغانيه. وصاغها في قالب لحني جميل ومعبر. وأعطاها من صوته ما حببها إلى نفوس الجماهير الشعبية. ويعتبر أطول باعا وأثرا. الرجل ازداد وعاش ومات فنانا وتشبث بالفن متخليا عن كل شيء، حتى منزل العائلة. ترك خلفاء له في الميدان، إذ ورث عنه ابنه محمد السلاوي، ليس فقط الفن، بل أيضا الشبه، إذ كاد يكون صورة طبق الأصل للوالد صاحب « احضي راسك ليفوزو بيك القومان يافلان »، وبعده الحفيدان حاتم ونوفل السلاوي
.
وأكد نقاد كثيرون أن الحسين السلاوي، فنان بكل ما في الكلمة من معنى، وأنه يستحق أكثر من تكريم، ليس فقط تنظيم حفل وإعادة الاستماع إلى أغانيه، بل الوقوف ضد كل من يتجرأ على استغلال أغانيه وإعادة صياغتها حسب ما يروق له دون احترام صاحب الشأن الأصلي، أو المتاجرة بها، معتبرين أن ذلك يلحق الكثير من الضرر بالأغنية وبجماليتها.

هناك دراسات عديدة تشير إلى أن الحسين السلاوي كان أول من أدخل، في فترة لم يتجاوز فيها مرحلة المراهقة، آلات موسيقية غربية لم تكن تستعمل بعد، حتى في مصر من قبل، الفنان الكبير محمد عبد الوهاب، مثل البيانو والأكورديون والكلارينيت.

في ذلك الزمان، وتحديدا خلال ثلاثينيات القرن الماضي، كان شائعا أكثر استعمال « الكنبري » و »البندير »، آلات كانت تصطحب في أغلب الأحيان بالناي، إذ كان ظهور الفنان الشاب، الحسين السلاوي، وهو في الثانية عشرة من عمره، حين ضاق ذرعا بمضايقات والدته، التي كانت تتمنى أن يتجه إلى امتهان حرفة أخرى، وغادر منزل العائلة، وتاه في شوارع وأزقة المدينة، متمسكا بكونه موسيقي متجول وتائه دون وجهة محددة، مثل الشعراء الغربيين المتجولين في العصور الوسطى، الذين كان يطلق عليهم اسم « التروبادور ».

كانت الدارالبيضاء، القبلة الأولى التي اتجه إليها الحسين السلاوي في رحلته عبر المغرب، حيث كان يقيم حلقة بالقرب من ضريح سيدي بليوط بالمدينة القديمة، وبساحة البلدية. بعدها زار مدينة مكناس، حيث كان يقدم عروضه بباب منصور، وحيث ما حل كان يحصد النجاحات والإقبال من طرف المغاربة، الذين كان يستسيغون كلام أغنياته ويقيمون المعاني التي تحملها، إلا أنه لم يكن يجني الكثير من المال.

حين بلغ العشرين من عمره، بدأ يشق طريقه نحو تحقيق ذاته، إذ كتب نصوص أغانيه ولحنها، ليصبح بذلك، الكاتب والملحن والمغني، بل كان هناك من قارنه بالفنان المصري من جيله، سيد درويش، خصوصا في طريقة التعبير عن أفراح وأحزان وآلام وهموم الناس، عن طريق الغناء والكلمات ذات المعاني العميقة.

وكان الحسين السلاوي، تطرق خلال مساره الفني، ولو أنه كان قصيرا، إلى كل المواضيع المجتمعية، والفساد، والسرقة، والخيانة، والخداع والمكر، والكذب، والغربة، وهي أمور شاعت في أربعينيات القرن الماضي، وسنوات المجاعة، في مجموعة من الأغاني مثل
« يا غريب ليك الله »، و »ياموجة غني »، و »طنجة »، و »سبحان الله على من يقرا »، إلا أن قطعة « احضي راسك »، التي تحدث فيها عن دهاء البدوي بقوله « العروبية مطورين »، والتي تعتبر من أكثر أغاني الحسين السلاوي شعبية، ما زالت الأجيال ترددها ، بالإضافة إلى أغنية « دخلت الماريكان »، التي دون من خلالها دخول الأميركيين إلى المغرب سنة 1942، مستعملا أسلوب الفكاهة والطرافة.

كما غنى عن جمال الطبيعة، وعن المدن التي عزلها الاستعمار بحدود وهمية، إذ خص عروس الشمال طنجة أغنية « طنجة يا العالية ».

لم يكن موضوع الحب والتغزل في المرأة غائبا عن أغاني الحسين السلاوي، إذ تغنى بالسمراء ذات العيون الملاح التي على فراقها « ما يقدر »، وعلى الجميلة التي شغلت باله، وعلى « الكحلة المتعجرفة »، في قطع جميلة منها « سمرة خمورية »، و »لالة شغلتيلي بالي »، و »يا سمرة يا حلوة »، و »آ يامنة »، و »لالة مولاتي »، و » الكحلة ».

موضوعات الأغاني تبرز أن الحسين السلاوي تميز بالتجاوب مع الأصناف الموسيقية على تعدد مشاربها، وأنه كان يستقي موضوعاته من صميم الواقع المغربي، وصلب الأحداث المستجدة في البلاد.

تمكن بمساعدة صديق فرنسي من السفر إلى باريس وتسجيل أسطوانة لدى « باتي ماركوني »، وكانت هذه خطوة مهمة في حياة الفنان، إذ كان أول مغني مغربي يتعامل مع هذا الأستوديو العالمي، الذي تميز بشهرة كبيرة في تلك الفترة، والتي كان يتعامل فيها مع فنانين كبار من قبيل فرانك سيناترا، وإيديث بياف، بل أكثر من ذلك أشاد المسؤولون على الأستوديو المذكور بتميز الحسين السلاوي، على اعتبار أنه أول من أدخل « المونولوك »، و »الموال » في الغناء، إضافة إلى الآلات العصرية.

لم يمهل الموت الفنان الحسين السلاوي، إذ باغته وهو لم يتجاوز الأربعين سنة من عمره، ورغم ذلك، لا تزال أغانيه التي أغنى بها ريبيرتوار الأغنية المغربية، تذاع بين الفينة والأخرى على أمواج الإذاعات الوطنية

بقلم
فتيحة بجاج

عن جريدة الصحراء المغربية
بتاريخ 29.9.2008

(0) عدد المشاركات


كن أول من يقوم بالتعليق

إسم كاتب التعليق*

البريد الإلكتروني* (لن يتم نشره)

الموقع الإلكتروني

التعليق*:

بالنقر على أرسل التعليق فإنك توافق على ميثاق الموقع مع احترام جميع بنوده

La musique Marocaine

La musique Marocaine Le site de la musique Marocaine est le meilleur et le premier site spécialisé dans le domaine de la chanson marocaine depuis 2007. C'est une vitrine des meilleures oeuvres musicales de la chanson marocaine classique et des compositions rares de la musique du Maroc. Vous trouverez sur le site de la musique Marocaine une variété de disques inédits, de chansons rares, de morceaux inoubliables. Ces chansons appartiennent à plusieurs rubriques comme la musique andalouse, malhoun, ayta, chaabi, oughnya assrya. Vous pouvez trouver par exemple les grands noms de la chanson marocaine comme Abdelhadi Belkhayat, brahim alami, Ahmad Alborzqui, Ahmed bidaoui, Ahmed Gharbaoui, Ahmed Jabran, Idris wakwako, Ismail Ahmed, les Frères Megri, Bachir Abdou, toulati amanna, lahbib charraf, Houcine Slaoui, Tahar Jimmy, Al Abed Zouiten, Arbi el-Awami, larbi kawakibi, maati bidaoui, Maati Benkacem, Amal Abdelkader, Amina Idriss, bahija Idriss, hafida nassiri, hayat idrissi, Rajae Belmlih, rafiaa Ghailane, Souad Hajji, Souad Mohamed, somaya kaisar, Samira Ben Said, Abbas Khayati, Abdelhay skalli, Abdessalam Amer, Abdelati amanna, Abdelghani ben Slimane, Abdelkader Rachedi, Abdallah Jwayli, abdelmounaim jamai, Abdelouahed Tetouani, Abdelwahab Agoumi, Abdelwahab Doukkali, Abderrahim sekkat, Abdellah issami, abdenbi Jirari, atiqa Ammar, Aziz Hosni, Aziza Jalal, imad abdelkabir, Ghita Ben Abdeslam, Fatima akid, Fatima Amine, Fatima Makdadi, Fathallah lamghari, Fawzia Safaa, lahbib Idrissi, Latifa Raafat, Laila ghofran, Majda Abdelwahab, Mohcine Jamal, Mohamed Idrissi, Mohamed Hayani, Mohamed Sadiki Mekouar, Mohamed Ghawi, mezgueldi Mohamed, Mohamed Belmokhtar Filali, Mohamed Ali, Mohamed fouiteh, Mahmoud Al Idrissi, Nadia Ayoub, Nouamane Lahlou, Naima Samih et autres

النغم المغربي الأصيل

النغم المغربي الأصيل

موقع النغم المغربي الأصيل يعد أفضل وأول موقع متخصص في الأغنية المغربية منذ 2007.
الموقع هو بوابة لعرض أفضل الأغاني المغربية العصرية والكلاسيكية، وخيارات متنوعة من أجمل المعزوفات الموسيقية من المغرب
سوف تجد على الموقع الإلكتروني للنغم المغربي الأصيل لائحة رواد الأغنية المغربية الأصيلة من ملحنين و كتاب ومطربين‎. ويمكنك أن تجد مثلا عبدالهادي بلخياط إبراهيم العلمي، أحمد البورزكي، أحمد البيضاوي، أحمد الغرباوي، أحمد جبران، إدريس واكواكو، إسماعيل أحمد، الإخوان ميكري، البشير عبده، الثلاثي أمنا، الحبيب الشراف، الحسين السلاوي، الطاهر جيمي، العابد زويتن، العربي العوامي، العربي الكواكبي، المعطي البيضاوي، المعطي بنقاسم، أمال عبدالقادر، أمينة إدريس، بهيجة إدريس، حفيظة الناصري، حياة الادريسي، رجاء بلمليح، رفيعة غيلان، سعاد حجي، سعاد محمد، سمية قيصر، سميرة بن سعيد، عباس الخياطي، عبد الحي الصقلي، عبد السلام عامر، عبد العاطي أمنا، عبد الغني بن سليمان، عبد القادر الراشدي، عبد الله الجوايلي، عبد المنعم الجامعي، عبد الواحد التطواني، عبد الوهاب أكومي، عبد الوهاب الدوكالي، عبدالرحيم السقاط، عبدالله عصامي، عبدالنبي الجراري، عتيقة عمار، عزيز حسني، عزيزة جلال، عماد عبد الكبير، غيثة بنعبد السلام، فاطمة أكيد، فاطمة أمين، فاطمة مقدادي، فتح الله لمغاري، فوزية صفاء، لحبيب الإدريسي، لطيفة رأفت، ليلى غفران، ماجدة عبد الوهاب، محسن جمال، محمد الإدريسي، محمد الحياني، محمد الصادقي مكوار، محمد الغاوي، محمد المزكلدي، محمد بالمختار الفيلالي، محمد علي، محمد فويتح، محمود الادريسي، نادية أيوب، نعمان لحلو، نعيمة سميح وآخرون