ولد الفنان أحمد البيضاوي سنة 1918 بمدينة الدار البيضاء، اسمه الحقيقي هو أحمد بنشعبون، من أسرة متوسطة، عرف برصانته وهدوئه، كان يقطن قريبا من جامع «الشلوح» الشهير بالمدينة القديمة، المعروف بمحلات بيع وكراء الآلات الموسيقية. ويعتبر أحمد البيضاوي من أحد أعمدة الموسيقى المغربية، عزفا وطربا، لم تكن اختياراته للقصائد عفوية، بل مبنية على أسس علمية تخضع لمقاييس عالمة بأهمية المحتوى الدلالي لمعناها، من حيث الموضوع والإيقاع معا، وغالبا ما كانت اختياراته ترسو على الشعر الفصيح، حيث اشتغل على قصائد شرقية عديدة منها: «ذكرى خلاصي» للشاعر الفلسطيني وجيه فهمي صلاح، «ياحبيبي أفق» للشاعر السوري أنور العطار، «حبيبي تعال» للشاعر إلياس فرحات و»انتظار» للشاعر المصري علي محمد طه.. ثم قصيدة «يا غزالا» و»شفتاك» للشاعر الأندلسي إبن زيدون.
أما بالنسبة للمغرب، فقد أدى عددا من الأغاني المتنوعة التي تناولت ما هو ديني كقصيدة «نهج البردة» للإمام البصيري، وما هو عاطفي «حبيبي تعال»، ثم ما هو وطني، خاصة القصيدة المعروفة للشاعر محمد بن الراضي تحت عنوان «يا صاحب الصولة والصولجان»، التي تغنى من خلالها بالملك الراحل محمد الخامس، في أوج الاستعمار، ويقول مطلعها :
«يا صاحب الصولة والصولجان
تمل بالملك وعش في أمان
محصنا من عاديات الزمن
في ظل خافقين أحمر قان
وقلب شعبي دائم الخفقان
من حبه المشفوع بالطوقان»..
كما كان للفنان احمد البيضاوي دور وفضل في ظهور وبروز عدد من المطربين، في إطار المسؤولية التي أسندت له بالإذاعة الوطنية المغربية، واشتغاله على عدد من رموز الأغنية العربية والمغربية، كالمطربتين الراحلتين هدى سلطان وعليا التونسية وتقديمه مجموعة من الأغاني لكل من الفنان المصري ماهر العطار، والفنانين المغربيين عبد الهادي بلخياط وعبد الوهاب الدكالي…
أدى أول إنتاجاته الغنائية بعدما تعلم وأتقن العزف على العود سنة 1946، مما جعل الراحل محمد الخامس يكلفه رفقة عباس والغالي الخياطي والحاج عبد القادر صالح، بتأسيس جوق موسيقي وغنائي مغربي، وبهذا سوف يؤسس أحمد البيضاوي أول خلية فنية كانت بداية لرسم معالم توجهه وخطه الإبداعي في المغرب.
ونظرا لقيمته الإبداعية والفنية، كانت شهادة الفنان الكبير الراحل فريد الأطرش إبان الخمسينيات في حق الفنان أحمد البيضاوي،عربونا على اعترافه بمستواه الفني، حيث قال له وهو يعزف على العود: «يا عزيزي أحمد كذبت ظني، لقد كنت أحسب أني الوحيد الذي يعرف العود على مستوى شمال إفريقيا لكنني وجدتك أنت».
توفي أحمد البيضاوي سنة 1989، بعد أن أغنى وراكم رصيدا فنيا يعتبر كمرجع أساسي في تاريخ الموسيقى
بقلم شفيق الزكاري
عن جريدة المساء
02/04/2013